إن قلت : بناء على ما سلمه المصنف «قده» من كون الشرط هو المقارنة المصداقية لا بد من حضور مفهوم المقارنة بالذهن وإدراكه إياها إذ لا شبهة فى أن المقارنة المصداقية من المعاني والمعاني مدركة للوهم وحاضرة في الذهن ، وهل هي إلا مفاهيم حاضرة في النفس موجودة بوجود علمي وكون ظلى شبحى مثالي ، فلا يكذب الوجدان حضورها في عالم النفس وموطن الذهن.
قلت : لما ظن المعترض أن الشرط مفهوم المقارنة ، ومعلوم أن الشرط لا بد وأن يحرز ويعلم ، فلا بد وأن يعلم مفهوم المقارنة الذي فرضناه إدراكا وعلما بادراك أخر ونيل وحضور آخر في الذهن ، والحال أن الوجدان يكذبه.
قوله «قده» : سلمنا ـ الخ.
يحتمل رجوعه الى قوله «إن الدلالة لا تتحقق» ـ الخ. فيكون المراد أنه إذا كانت الدلالة متحققة بدون درك مصداق المقارنة فنقول : الشرط ليس إلّا مصداقها ، وهو حاصل دون دركها حتى يمنع تحققه ويدعى تكذيب الوجدان إياه.
ولكن فيه : انه اذا كان مصداق المقارنة شرطا للدلالة ، فلا بد وأن يحرز ويدرك حتى يذعن بوجود المشروط ويصدق به ، فالعلم والإدراك ـ وان لم يعتبر على وجه الموضوعية للشرط ـ إلّا انه معتبر على وجه الطريقية.
والجواب : أن الشرط اذا كان شرطا بوجوده الواقعي وكونه العيني الخارجي لوجود عيني ، فلا شبهة انه لا بد في العلم بتحقق المشروط من العلم بتحقق الشرط وإدراكه ، وأما اذا كان الشرط الواقعي شرطا للعلم
![تعليقات الفصول في الأصول [ ج ١ ] تعليقات الفصول في الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3873_taliqat-alfusul-fi-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
