علة الشيء ، كما يقال «الثوب أبيض من حيث صنعة القصار» أي صنع القصار صار سببا وعلة لبياض الثوب.
«والثالث» ـ الحيثية التقييدية ، وهي التي يكون المقصود منها بيان تقييد الشيء ، كما يقال «الثوب من حيث أنه أبيض مفرق لنور البصر» فانه في قوة أن يقال : الثوب الابيض كذا ، فالمقصود أن الثوب وإن لم يكن فى حدّ ذاته مفرقا لنور البصر إلا أنه بواسطة تقييده بالبياض وتحيثه به مفرق له.
فاذا تقرر هذا واتضح فيقال : إن الحيثية التقييدية لما كانت غير مجدية في دفع الانتقاض الطردي الحاصل فى حدود الدلالات ، إذ يصدق على الدلالة على ضوء الشمس مثلا المقيدة بكون تلك الدلالة اللفظ على تمام ما وضع له أنها مقيدة بكونها دلالة على جزئه أو لازمه حيث يكون جزءا ، كما اذا وضع لفظ «الشمس» للضوء والجرم ، أو يكون لازما أيضا كما اذا وضع لفظ «الشمس» للجرم فقط ، فيبقى الانتقاض الطردى بحاله ، فلا جرم اعتبرت الحيثية التعليلية. ولما كان اجتماع العلل المتعددة على المعلول الواحد الشخصي مستحيلا ممتنعا فلا جرم لا يحصل إلّا احدى العلل ، فلا يحصل إلّا احدى الدلالات ، فلا يحصل الانتقاض الطردي كما هو واضح. هذا محصل مرامه ومنقح كلامه.
وفيه : انه لا ريب في أن المقصود هو تحديد المطابقة والتضمن والالتزام التي هي أمور واقعية دون التسمية ، وان كان ربما يوهمه ظاهر قوله «ويسمى الاولى» ، وحينئذ فلا وجه لاخذ الحيثية تعليلية لان الحد عين المحدود والحمل المعقود بينهما هو الحمل الاولى الذاتي دون الشائع الصناعي العرفى. ومن البين أن ذاتي الشيء بين الثبوت له والذاتي لا يعلل
![تعليقات الفصول في الأصول [ ج ١ ] تعليقات الفصول في الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3873_taliqat-alfusul-fi-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
