حكمه بوجوب الموافقة القطعية فليس كذلك ، فانه إنما يكون على تقدير عدم ترخيص الشارع في الموافقة الاحتمالية.
(فان قلت) الاذن في المخالفة القطعية التدريجية واقع في الشرع ، كما في التخيير بين الخبرين المتعارضين ، إن قلنا بكونه استمراريا ، وكتخيير المقلد بين الأخذ بفتوى كل من المجتهدين ، فانه في كل منهما قد ينجر الأمر إلى المخالفة القطعية التدريجية ، كما إذا كان أحد الخبرين دالا على الوجوب ، والآخر على الحرمة ، وكما إذا أفتى أحد المجتهدين بالوجوب ، والآخر بالحرمة.
(قلت) موافقة الحكم الظاهري ـ في المثالين في كل واقعة ـ بدل للواقع ، على تقدير المخالفة (٢٢). ومثل هذه المخالفة التدريجية التي لها بدل ، ليس ممنوعا عقلا ، بخلاف ما إذا لم يكن لترك الواقع بدل أصلا ، كما إذا رخص الشارع في ترك الواقع في هذا الزمان والزمان الآتي ، فان هذا ترخيص في مخالفة الواقع بلا بدل.
______________________________________________________
المخالفة الاحتمالية ، لكن المقام ليس كذلك ، لعدم تزاحم في الواقع بين المحتملين ، لإمكان حفظهما واقعا ، وإنما لا يمكن إحرازهما وحفظهما في مرحلة الظاهر إلا بالاحتمال ، بالتزام الفعل دائما أو الترك كذلك ، فالتكافؤ ليس إلّا بين العلم بالموافقة واحتمال المخالفة. والعقل لا يجوّز القطع بالمخالفة ، لعدم تحقق احتمال المخالفة.
(٢٢) إن كان المقصود من البدلية موضوعية الطرق والأمارات في قبال الواقع ، فله وجه. وأما على الطريقية فالترخيص بخلاف الواقع ، مع فرض كون الواقع محفوظا بمرتبته الواقعية ـ من المحبوبية والمبغوضية ـ يحتاج إلى مزيد تأمل ، ويأتي تفصيله في بحث البراءة إن شاء الله تعالى.
![إفاضة العوائد [ ج ٢ ] إفاضة العوائد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3872_efazat-alawaid-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
