الدال على الإباحة ، وهو موقوف على عدم حكم العقل بقبح المخالفة تدريجا. والحق عدم جريان دليل الأصل ، لأن المخالفة التدريجية قبيحة عند العقل كغيرها ، إذ غاية ما يقال في عدم قبحها. أن الفعل في الزمان الآتي ليس متعلقا لتكليفه الفعلي ، بل التكليف المتعلق به مشروط بوجود الزمان الآتي. والتكليف الفعلي ليس له مخالفة عملية قطعية ، أو يقال بأن المخالفة العملية القطعية وان كانت قبيحة مطلقا ، إلا أن الأمر في المقام دائر بين الاكتفاء بالموافقة الاحتمالية ، حتى لا توجد مخالفة قطعية ، أو الموافقة القطعية المستلزمة للمخالفة القطعية ، ولا نسلم ان العقل يعين الأول.
أما الأول : فهو باطل ، لما حققناه في مبحث مقدمة الواجب : من أن الواجب المشروط ـ بعد العلم بتحقق شرطه في محله ـ يكون كالمطلق عند العقل ، فراجع ، فالتكليف المتعلق بالفعل في الزمان الآتي في حكم التكليف الموجود الفعلي عند العقل ، فكما أنه لو علم بوجوب أحد الشيئين فعلا ، يجب عليه الامتثال بالإتيان بكليهما ، كذلك لو علم بوجوب فعل إما في هذا اليوم وإما في الغد ، يجب عليه الاحتياط بإتيان الفعل في اليومين. هذا إذا تمكن من الاحتياط والموافقة القطعية. واما إذا لم يتمكن من الموافقة القطعية ـ كما فيما نحن فيه ـ يجب عليه ترك المخالفة القطعية.
وأما الثاني ، فلان عدم ارتكاب المخالفة القطعية متعين عند العقل ، لما سمعته سابقا ونحققه في مبحث البراءة إن شاء الله تعالى : من أن حكم العقل بقبح المخالفة القطعية تنجيزي ، لا يمكن أن يرفع بالمانع (٢١). واما
______________________________________________________
(٢١) وحاصل الكلام : أنه لو كان الأمر دائرا بين غرضين في الواقع ، فيمكن الاذن في ترك أحدهما لحفظ الآخر ولو إرشادا في مرحلة الامتثال ، كما مرّ تفصيله في
![إفاضة العوائد [ ج ٢ ] إفاضة العوائد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3872_efazat-alawaid-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
