.................................................................................................
______________________________________________________
الحكم كائنا ما كان ، وأما إذا كان بعنوان الإرشاد إلى حكم العقل ، فلا تنافي ولا تناقض في البين ، كحكم العقل بترك أحد الضدين في المتزاحمين ، ما لم يكن أهم في البين ، أو ترك المهم فيما كان مع فعلية التكليف فيهما من قبل المولى ، بل وكحكم العقل في الشبهة البدوية بعدم المنع من الارتكاب من قبله ، للقطع بعدم العقاب ، لقبحه على الحكيم من دون بيان ، إن قلنا بفعلية الأحكام من قبل الشارع حتى في الشبهات البدوية ، وعدم اختلاف مرتبة الواقع مع الظاهر بالفعلية والإنشائية ، كما هو مبنى الأستاذ ـ دام بقاؤه ـ فان حكم العقل في تلك الموارد لا ينافي الحكم الشرعي الواقعي ، لأن معنى فعلية الحكم الشرعي ان الحكم تام من الجهات الراجعة إلى الشارع من دون نظر إلى الموانع العقلية.
والحاصل : انه لا إشكال في الكبرى ، وان الإرشاد غير مناف للحكم الواقعي. انما الكلام في الصغرى وتصوير الإرشادية في المورد ، مع أن العقل يحكم بوجوب الموافقة القطعية لو لا ترخيص الشارع ، والإرشاد لا يتحقق إلّا في الحكم الشرعي المطابق لحكم العقل ، دون المخالف له.
فنقول : في بيانه ـ وعلى الله الاتكال ـ يمكن ان يرى المولى الخبير ـ في مورد يحكم العقل بلزوم الموافقة القطعية ـ ما لو اطّلع عليه العقل لم يحكم بها ، بل يرخّص في الاكتفاء بالموافقة الاحتمالية ، مثل أن يرى استلزام الاحتياط لتفويت بعض أغراض مهمّة لم يطلع عليها العقل ، فيرخص في تركه ، والاكتفاء ببعض الأطراف إرشادا ، مع حفظ الواقع على ما هو عليه من الفعلية ، لما فيه من الجمع بين الغرضين. ومعلوم أن الإرشاد بذلك في مرحلة الامتثال لا ربط له بمقام المولوية وجاعلية الحكم ، حتى ينافي ما جعله في الواقع.
لا يقال : إن الترخيص مع فعلية الواقع قبيح ولو إرشادا ، لأن مرجع ذلك إلى الإرشاد إلى نقض الغرض ، فان من يرى ابنه غريقا لا يصح له تقرير عبده إذا اشتبه عليه الابن بالعدو ولو إرشادا ، ولو فعل ذلك لقبحه العقلاء ، ويلزمونه برفع اشتباه العبد ، الا مع صرف النّظر عن الابن ، فلا بد من التزام عدم فعلية التكاليف الواقعية
![إفاضة العوائد [ ج ٢ ] إفاضة العوائد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3872_efazat-alawaid-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
