.................................................................................................
______________________________________________________
بالنسبة إلى الغافلين وغيرهم من المعذورين ، وإلّا يلزم ما ذكرنا من المحذور ، وهو تثبيت المولى عبده في تخلّف إرادته وهو محال.
لأنه يقال : هذا فيما إذا انحصر الغرض في الأوامر في مصلحة المأمور به ، كما في غالب أو أمرنا. واما إذا كانت المصلحة في نفس الجعل ، كما في أوامر الحكيم ـ تعالى شأنه ـ فلا تلزم تلك المحاذير ، لأن ما هو لطف على العباد ـ ويمتنع منعه على الحكيم ـ هو أصل الجعل ، لا تسبيبه لإدراك المصلحة خارجا ، حتى ينافي ذلك تقرير حكم العقل بعدم لزوم الامتثال في المقام ، حتى أن القائلين بلزوم المصلحة في متعلقات الأحكام لا يلتزمون بأكثر من أن على الحكيم الجعل بمقتضاها ، ومرحلة الامتثال ودرك المصلحة خارجة عن وظيفته.
ولا يتوهم عدم لزوم امتثال مثل ذلك الأمر ، لأن المصلحة حقيقة في جعله لا في الامتثال ، كما في تكليف العصاة.
لأنه يدفع : بان الأمر وإن كان عن المصلحة في نفس الجعل ، لكنه حكم حقيقة ، ويجب امتثاله. وقد مرّ في مبحث الأوامر تحقيق ذلك ، وأن وجوب الامتثال من اللوازم العقلية للأمر ، من غير دخل لكون المصلحة في نفسه أو في المأمور به ، ولا فرق على ذلك بين تكليف العصاة وغيرهم. وكما لا يضر عدم إدراك المصلحة واقعا في تكليف العصاة ، كذلك في الجاهل والغافل ، وكل ما حكم العقل بالمعذورية ، فان المناط كون نفس الجعل لطفا ، لا إيصال المصلحة إلى العباد ، حتى يلزم عليه رفع العذر ، بل وإجباره على الإطاعة عند التمكّن. فلا إشكال في الالتزام بفعلية الأحكام في جميع الموارد التي يحكم العقل بكون المكلف معذورا فيها ، مع تقرير الشارع لحكمه ، فان اللطف يقتضي جعل الحكم الفعلي من دون نقص في مقام جعله من قبل المولى ، وانما النقص من ناحية المكلف في مقام الامتثال ، ولا يجري مثل ما ذكر في الأوامر الخارجة عن مورد ابتلاء المكلف ، لعدم صلاحية التكليف فيها للتأثير ، ولو بعد تمامية شرائط التنجيز. ويشترط في الحكم صلاحية ذلك ، فالقياس مع الفارق. ويشهد لما ذكرنا ـ من تمامية التكليف في حق المعذور ـ انا بحد من أنفسنا عدم تفاوت الحال
![إفاضة العوائد [ ج ٢ ] إفاضة العوائد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3872_efazat-alawaid-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
