لأن البيان المصحح للعقاب عند العقل ـ وهو العلم بوجود مبغوض المولى بين أمور ـ حاصل ، وإن شك في الخطاب الفعلي ، من جهة الشك في حسن التكليف وعدمه. وهذا المقدار يكفى حجة عليه ، نظير ما إذا شك في قدرته على إتيان المأمور به وعدمها ، بعد إحراز كون ذلك الفعل موافقا لغرض المولى ومطلوبا له ذاتا ، وهل له أن لا يقدم على الفعل بمجرد الشك في الخطاب الفعلي الناشئ من الشك في قدرته.
والحاصل ان العقل ـ بعد إحراز المطلوب الواقعي للمولى أو مبغوضه ـ لا يرى عذرا للعبد في ترك الامتثال. هذا.
(الثالث) أنه لو تحقق العلم التفصيلي بالمقدار المعلوم بالإجمال ، ولم يكن له عنوان زائد لا يعلم انطباقه على ما علم تفصيلا ، فلا إشكال في انحلال العلم الإجمالي قهرا ، إذ يكشف العلم التفصيلي عن كون الخطاب سابقا. أما لو علم تفصيلا بشيء لا يعلم انطباق المعلوم الإجمالي عليه ، كما إذا علم إجمالا بوجود شاة متصفة بصفة كذا موطوءة بين الشياه ، ثم علم تفصيلا بكون الشاة المعينة موطوءة ، ولم يعلم باتصافها بتلك الصفة ، فهل يوجب الانحلال ، أم يجب الاحتياط حتى يقطع بالاجتناب عن الشاة
______________________________________________________
نعم ، قد يدّعى الفرق بين الشك في القدرة والشك في الخروج عن مورد الابتلاء : بان الشيء الخارج عن مورد الابتلاء لا يحسن تعلق التكليف به حتى اقتضاء ، وفي الحقيقة ينزّل منزلة العدم ، بخلاف غير المقدور عليه ، فانه يصح تعلق الحب والبغض وتعلق التكليف به اقتضاء ، ففي الشك في القدرة يكون التكليف التام من قبل المولى معلوما ، والشك في وجود المانع من قبل العقل ، بخلاف ما إذا خرج أحد الأطراف عن مورد الابتلاء ، فان الشك حينئذ في أصل التكليف ، لكن مقتضى ذلك عدم الاحتياط حتى في مورد الشك في خروج بعض الأطراف عن مورد الابتلاء. وكيف كان فلا يستقيم ما في المتن من التفصيل ، فافهم.
![إفاضة العوائد [ ج ٢ ] إفاضة العوائد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3872_efazat-alawaid-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
