المتصفة بالوصف المعلوم؟ الأقوى الأول ، لأنه ـ بعد احتمال انطباق المعلوم بالإجمال على ما علم تفصيلا ـ لم يبق له علم بتكليف آخر ، سوى المعلوم بالتفصيل (٨٩). نعم يشترط في الانحلال أن يعلم بكون الشاة الخاصة موطوءة في الزمن الّذي علم إجمالا بوجود شاة موطوءة ، بملاحظة ذلك الزمان ، إذ لو علم تفصيلا بكون شاة موطوءة ، واحتمل حدوث الوطء ، لم ينحل العلم الإجمالي السابق ، بل هو باق على إجماله.
فان قلت : إن كان الاعتبار بوجود العلم الإجمالي في زمان ، فاللازم الاحتياط في كلا المثالين ، لاشتراكهما في تحقق العلم الإجمالي في زمن ، وان كان الأثر دائرا مدار وجوده ، فيلزم عدم وجوب الاحتياط فيهما ، إذ ـ بعد العلم التفصيليّ بكون الطرف المعين محرما ـ لا يبقى التردد والإجمال في أن الحرام هل هو هذا أو الآخر؟ سواء علم تفصيلا بكونه حراما من قبل أم لم يعلم بذلك ، بل احتمل حدوث سبب الحرمة.
______________________________________________________
(٨٩) لا يخفى أن ذلك لا يتم فيما إذا علم بتعلق الحكم بعنوان مردد بين شيئين ، وإن علم بتحقق الحكم في أحدهما ، لأن متعلق الحكم وإن كان مرددا ـ في الخارج ـ بين ما هو معلوم تفصيلا ومشكوك بدوا ، لكن العلم بتحقق التكليف المتعلق بهذا العنوان يقتضي العلم بالبراءة عنه ، والاقتصار على المعلوم تفصيلا لا يزيد على الشك في امتثال التكليف المعلوم ، فتأمل فانه دقيق.
نعم ذلك مختص بما إذا كان متعلق الحكم معنونا بعنوان خاص. وأما إذا كان نفس الحكم المعلوم إجمالا معنونا بعنوان شك في انطباقه على المعلوم التفصيليّ ، كالنفسية والغيرية والواقعية والظاهرية ، وأمثال ذلك ، فلا يؤثر في لزوم الاحتياط ، لأن مناط المعصية والإطاعة عند العقل ليس إلّا العلم بالحكم الفعلي الشرعي ، من غير خصوصية بين أقسام الحكم ، بخلاف العنوان المعلوم ، فان المكلف مأخوذ به. ووجهه يظهر بالتأمل.
![إفاضة العوائد [ ج ٢ ] إفاضة العوائد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3872_efazat-alawaid-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
