لا يعتنى بهذا الاحتمال. وهل هذا الا كاحتمال حجية ظن في حال الانفتاح؟ فكما أنه هنالك لا يجوز الاكتفاء بالاحتمال المذكور في قبال الامتثال العلمي ، كذلك هنا لا يجوز الاعتماد عليه في قبال الامتثال الظني. وهذا واضح جدا.
وأما الدليل على الثالثة ، فهو أن وجه عدم الجواز منحصر في امرين (أحدهما) ـ اجتماع الحكمين المتضادين في موضوع واحد (ثانيهما) ـ تفويت المصلحة.
والجواب عن الأول أن اختلاف مرتبة الحكم الظاهري والواقعي يصحح وجودهما بدون تناف وتضاد أصلا ، وعن الثاني أن تفويت المصلحة قبيح لو لم تكن تلك المصلحة مزاحمة مع مصلحة أخرى ، إما في الجعل وإما في متعلقه. وقد ذكرنا نظير ما ذكر هنا في رد إشكال جعل الطريق في حالا الانفتاح مستقصى ، فراجع. فان المقامين من واد واحد
______________________________________________________
صار مقطوعا ـ لا يلازم براءة الذّمّة عن مؤداه ، فاحتماله لا يلازم ذلك بطريق أولى.
وفيه : أيضا ما يأتي منه ـ دام ظله ـ أن احتمال المنع في حال الانسداد عن ظن ليس إلّا كاحتمال جعله في حال الانفتاح ، فكما ان الأول لا ينافي استقلال العقل بعدم الحجية ، كذلك الثاني لا ينافي استقلاله بالحجية ، لأن الجعل الواقعي لا يترتب عليه شيء ، فكيف يلازم ـ احتمال ما يترتب على واقعه شيء ـ احتمال براءة الذّمّة مع فرض العلم بعدم بلوغ النهي.
ومن جميع ما ذكر يظهر ما في الثالثة من الإشكال والجواب ، فان النهي عن العمل بالظن ـ ولو تحريما ـ غير مرتبط باجتماع الحكمين وتفويت المصلحة ، حتى يحتاج إلى ما ذكر في الجمع بين الحكم الظاهري والواقعي ، لأن المفروض أن النهي متعلق بالاعتماد على الظن لا بنفس الواقع ، نعم لو تعلق بنفس الواقع صح ما ذكر جوابا وإيرادا ، لكن الفرض غير واقع.
![إفاضة العوائد [ ج ٢ ] إفاضة العوائد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3872_efazat-alawaid-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
