إشكالا وجوابا.
(الأمر السادس) أنه لو قام فرد من افراد مطلق الظن على حرمة العمل ببعضها ، فهل يجب الأخذ بالظن المانع أو الممنوع ، أو يحكم بالتخيير ، أو يسقط كلاهما عن الاعتبار؟
أقول قد عرفت ـ مما ذكرنا سابقا في تعيين نتيجة دليل الانسداد ـ أن مقتضى القاعدة أحد امرين :
إما التبعيض في الاحتياط ـ وهو تركه في الموارد التي يطمأن بعدم ثبوت التكليف ، وإتيان الباقي إذا ارتفع الحرج بذلك ، وإلا يتعدى إلى مطلق الظن النافي. وأما الظنون المثبتة فحالها عند هذا القائل حال الشك يحتاط فيها ، لأنها من أطراف العلم لا من جهة انها ظنون.
وإما وجوب العمل على طبق الظنون الاطمئنانية المثبتة للتكليف بمقدار المعلوم بالإجمال. وأما الظنون النافية فحالها عند هذا القائل حال الشك في الأخذ بمقتضى الأصل ، فعدم الاحتياط فيها ليس من جهة الظن بعدم التكليف ، بل لأن مواردها مجرى الأصل. وعلى كلا الحالين لا إشكال في المقام ، حتى يحتاج إلى الدفع.
أما على الأول فالظن الممنوع إن كان مثبتا للتكليف ، فيجب عليه أن يحتاط في مورده ، لا لأنه ظن ، بل لأنه من موارد الاحتمال ، فلا يضر هذا المدعى الظن بعدم حجية الظن المفروض ، بل لو قطع بعدم حجيته أيضا يحتاط في مورده ، لأنه من أطراف العلم.
والحاصل أن المدعى لهذا القول لا يأخذ الظن المذكور حجة ، حتى يمنعه الظن المانع ، وان كان نافيا له ، وكان من الظنون الاطمئنانية أو بنينا على التعدي منها إلى غيرها من الظنون ، لعدم ارتفاع الحرج بترك الاحتياط في خصوص الظنون الاطمئنانية ، فلو كان المرجع في عدم حجيته
![إفاضة العوائد [ ج ٢ ] إفاضة العوائد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3872_efazat-alawaid-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
