اقتصر على دعوى هذا الإجماع ، لا يجب عليه عقلا إلّا الإتيان ببعض الأطراف ، وان كان من موارد المشكوكات أو الموهومات. وهذا أيضا لم يقل به أحد ، فيتحقق إجماع آخر على عدم جواز الاقتصار على إتيان المشكوكات أو الموهومات ، فينتج الإجماعان اعتبار طريق من الشارع. ولما لم يكن ما يقبل السلوك بحسب حال المكلف إلا الظن ، يكشف عن اعتباره من بين الطرق.
هذا ولكن يمكن أن يقال إن المستكشف من الإجماع اهتمام الشارع بالواقعيات ، وهذا يكفى في حكم العقل بالإطاعة بالمقدار الممكن ، ولا يلزم جعل الطريق ، فانا لو أحرزنا من الشارع الاهتمام بأمر ، نحكم بلزوم مراعاته ، وان كان من موارد الشكوك البدوية.
ومن هذا الباب حكمهم بلزوم الاحتياط في باب الاعراض والدماء والأموال. ومن هنا ظهر عدم الاحتياج إلى دعوى الإجماع الثاني ، فانه بعد انعقاد الإجماع على عدم جواز الرجوع إلى البراءة في التكاليف المجهولة ، يستكشف اهتمام الشارع بالواقعيات. وبعد هذا الاستكشاف يحكم العقل بلزوم مراعاته بقدر الإمكان.
______________________________________________________
الاحتياط من رأس ، إلا إذا استكشفناه من العقل ، كما مرّ بيانه ، أو من الإجماع على اهتمام الشارع للواقعيات ، كما لو قيل بعدم تنجّز العلم الإجمالي كما يذكره ـ دام ظله ـ.
فظهر مما ذكرنا عدم الفرق بين القول بتنجّز العلم ، مع قطع النّظر عن دليل الحرج ، وعدم تنجّزه في الحاجة إلى منجز آخر نعم على الأول يجري ما ذكر من حكم العقل بوجوب الجمع بين الغرضين على الشارع الحكيم. وعلى ذلك ينحصر الدليل على العلم ـ بأهمية الواقعيات الشرعية حتى في حال الشك مثلا ـ من إجماع أو مناط آخر ، فافهم.
![إفاضة العوائد [ ج ٢ ] إفاضة العوائد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3872_efazat-alawaid-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
