اما المقام الثالث أعني قابلية العمل بالعلم ، أي الإطاعة لورود التكليف الشرعي المولوي عليه وعدمها ـ فقد قيل في وجه عدم القابلية أمور :
(منها) ـ لزوم التسلسل لو تعلق الأمر المولوي بالإطاعة ، لأن الأمر بالطاعة لو كان مولويا يحقق عنوان إطاعة أخرى ، فيتعلق الأمر به ، لكونها إطاعة. وهذا الأمر أيضا يحقق عنوان الإطاعة ، فيتعلق الأمر به ، وهكذا.
(ومنها) اللغوية ، لأن الأمر المولوي ليس إلّا من جهة دعوة المكلف إلى الفعل ، وهي موجودة هنا ، فلا يحتاج إليه.
(ومنها) ـ ان الإطاعة عبارة عن الإتيان بالفعل بداعي امره ،
______________________________________________________
في الحكم ، لأنه لو كانت المصلحة أيضا مقيدة بعدم الحالات الطارئة ، يلزم التصويب الباطل بالإجماع ، لو لم يكن بمحال. وحينئذ إذا علم العبد بلزوم شيء ولزوم تركه ، يعلم أن غرض المولى تعلق فعلا بفعل ذلك أو تركه ، ومع ذلك لا يمكن له التصديق بجواز ترك الأول أو فعل الثاني ، لأنه تصديق بإذن المولى في نقض الغرض. وهو محال. وهذا بخلاف الظان والشاك ، فان الواقع لما لم يكن معلوما لهما ، فلا يكون الغرض محرزا ، حتى يكون الاذن في تركه نقضا للغرض.
لا يقال : الظن بالتكليف يلازم الظن بالغرض ، والنهي عن العمل به يلازم القطع بعدمه ، للقطع باستحالة نقض الغرض.
لأنه يقال : لا نسلّم ان النهي يلازم القطع بعدم الغرض ، لأنه مانع من رفع تحريك المولى العبد إلى ما ينافي وجوده ، مع الغرض الّذي لا يؤثر في نفس العبد لغرض آخر ، ومعلوم أن التكليف ـ إذا كان مشكوكا أو مظنونا لظن غير معتبر ـ لا يؤثر في نفس العبد ، بخلاف صورة العلم بالتكليف ، فان الغرض معلوم ويؤثر في نفس العبد ، فلا يجوز رفع اليد عنه. فتأمل جيدا.
![إفاضة العوائد [ ج ٢ ] إفاضة العوائد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3872_efazat-alawaid-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
