فلا يعقل أن يكون الأمر بها داعيا إليها ، وإلّا لزم عدم تحقق موضوع الإطاعة. ويستحيل أن يصير الأمر المتعلق بعنوان داعيا إلى إيجاد غير ذلك العنوان. هذا وكلها مخدوشة :
اما الأول : فلأنه لا يوجد من الأمر الا إنشاء امر واحد متعلق بطبيعة الإطاعة (٦) ، والقضية الطبيعية تشمل الافراد المحققة بها ، فلا بأس بانحلال الأمر المتعلق بالطبيعة الواحدة إلى أوامر غير متناهية ، لانتهائها إلى إيجاد واحد ، مضافا إلى انقطاع هذه الأوامر بإتيان المكلف فعلا واحدا ، وهو ما امر به أولا أو انقضاء زمان ذلك الفعل.
وأما الثاني : فلأنه يكفى في الخروج عن اللغوية تأكيد داعي المكلف ، لأنه من الممكن أن لا ينبعث بأمر واحد ، ولكنه لو تعددت وتضاعفت الأوامر ينبعث نحو الفعل.
______________________________________________________
(٦) لا يقال : على هذا يلزم عقوبات غير متناهية ومثوبات كذلك.
لأنه يقال : لا بأس به ، لأن الآخرة دار خلود ولا فناء لنعيمها ولا زوال لنكالها ، لكن يمكن الخدشة في ذلك : بان الأوامر غير المتناهية إن كانت عرضية ، فلا بأس بصيرورتها داعية للمكلف ، بان يتصور المكلف أيضا طبيعة الأمر ويقصدها إجمالا ، وأما إذا فرضنا لزوم الترتب في الدواعي ، بمعنى حصول كل داع بتأثير داع سابق ، فهذا لا يمكن في غير المتناهي ، لأنه بالفرض لا مبدأ لها ، حتى يقال أثر كل سابق في اللاحق. وليس ذلك من قبيل العلم بالعلم ، أو ما ينقطع التسلسل فيه بقطع الاعتبار.
نعم إذا قيد المولى موضوع امره بالأول ، بان يقول مثلا : أطع الأمر الأول أو ببعض آخر ، ينقطع التسلسل ، لكن لو كان الملاك الإطاعة ، فلا وجه لتخصيص الحكم بالأول ، إلا أن يقال بوجود المانع في بعض أقسام ما فيه الملاك ، لكن التفصيل بين افراد الإطاعة مما لا يقبله الوجدان ، ولم يعهد من أحد.
![إفاضة العوائد [ ج ٢ ] إفاضة العوائد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3872_efazat-alawaid-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
