حال الأحكام ، لخروج مثل علم النحو والصرف وأمثالهما (٤) مما احتيج إليها في طريق كشف حال الأحكام ، وعلم الفقه أما الأوّل ، فلان مسائله ليست ممهدة لخصوص ذلك. وأما الثاني ، فلان مسائله هي
______________________________________________________
مسائله المهمة مثل البحث عن وجوب الاجتهاد ، وكونه عينيا أو كفائيا ، والبحث عن أصل وجوب التقليد ، فان المقلد لا يستكشف من ذلك الحكم وجوب التقليد ، فانه لو لم يكن بحسب طبعه مجبولا على التقليد لا يؤثر حكم المجتهد عليه بوجوب التقليد في وجوب التقليد عليه ، لأن وجوب التقليد في ذلك الحكم عليه أيضا يحتاج إلى التقليد إلى أن يتسلسل.
(٤) كالمنطق والمعاني والبيان مثلا ، فان لها أو لبعضها مدخلية تامة في استنباط الأحكام وقد تقع في طريق الاستنباط لكنها لم تمهد لذلك ، وبذلك يظهر ما في تعريف الأصول بأنها «صناعة يعرف بها القواعد التي يمكن أن تقع في طريق الاستكشاف» من عدم الانعكاس ، لشموله لتلك العلوم.
وقد تفصّي عن الإشكال بأن المراد بالقواعد هي : «الكبريات الواقعة في طريق الاستكشاف» والمسائل النحوية والصرفية وغير ذلك تقع صغرى لتلك الكبريات ، مثلا علم الصرف واللغة يبحث فيهما عن تشخيص الظاهر ، وفي الأصول يبحث عن حجية كل ظاهر ، وفي علم الرّجال يبحث عن تشخيص حال الرّواة وفي الأصول يبحث عن حجية خبر الثقة ، فيقال في الفقه : «هذا المخبر عن قول الإمام عليهالسلام بوجوب صلاة الجمعة ثقة ، وكل ثقة يجب الأخذ بخبره فهذا الخبر يجب الأخذ بخبره ، فتجب صلاة الجمعة» وقس على ذلك.
لكن ذلك يستلزم استطراد مباحث الألفاظ من أول الوضع إلى آخر العام والخاصّ والمطلق والمقيد ، الا بعض المباحث العقلية منها كاجتماع الأمر والنهي والضدين وأمثال ذلك ، ولا وجه لاستطراد ذلك.
ويمكن أن يقال : ان ذلك التعريف أيضا لا ينعكس حيث يشمل علم الرّجال ، لأنه لم يمهد الا لكشف حال رواة الأحكام الشرعية.
![إفاضة العوائد [ ج ١ ] إفاضة العوائد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3871_efazat-alawaid-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
