الأحكام الواقعية الأولية ، وليس ما وراءها أحكام أخر تستكشف حالها بتلك المسائل (٥).
إذا حفظت ما ذكرنا ، تقدر على دفع ما ربما يتوهّم من دخول بعض مسائل الأصول في الفقه كمسألة الاستصحاب (٦) بناء على أخذه من الاخبار وما يشابهها ، تقريره أن الاستصحاب على هذا ليس إلّا
______________________________________________________
وفيه ـ مع عدم اختصاص الغرض في الرّجال بكشف حال رواة الأحكام الشرعية ، بل لكشف حال جميع ما تضمنته الاخبار من التواريخ والأحكام الراجعة إلى الأصول والفروع وغير ذلك ـ أن المراد بالقواعد هي القواعد الكلية ، وعلم الرّجال يبحث فيه عن أحوال كل واحد من افراد الرّجال ، وليست قواعده أحكاما كلية كما هو واضح.
(٥) ـ المراد بالأحكام المستكشف حالها بقواعد الأصول هي الأحكام الكلية الفقهية ، كوجوب الصلاة كل يوم على كل مكلف ، وحرمة كل فرد من افراد الخمر على كل فرد من أفراد المكلفين ، وأمثال ذلك ، فيخرج بذلك الأصول الجارية في الموضوعات كالاستصحاب وقاعدة الطهارة فيها ، وقاعدة الشك بعد العمل ، وبعض قواعد الشكوك ، فانها وان كان يستكشف منها حال الأحكام الواقعية من حيث التنجز وعدمه ، لكن لا يستكشف منها إلا حال حكم جزئيّ جرت فيه إحدى القواعد المذكورة.
نعم قاعدة الطّهارة الجارية في الأحكام داخلة في التعريف ، فانه يستكشف منها حال أحكام كلية ، كطهارة خرء الخفاش مثلا إذا شككنا في طهارته ، وقد التزم الأستاذ في مجلس البحث بكونها أصولية ، ثمّ اعتذر عن عدم تعرضهم لها في الأصول بعدم كونها مسألة نظرية تحتاج إلى بحث مستقل ، وقد التزم به في الكفاية أيضا.
(٦) المراد هو الاستصحاب الجاري في الأحكام ، وأما الجاري في الموضوعات فقد مرّ أنه من القواعد الفقهية.
![إفاضة العوائد [ ج ١ ] إفاضة العوائد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3871_efazat-alawaid-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
