الاطراد (٣٢) قال شيخنا الأستاذ في الكفاية ولعله بملاحظة نوع العلائق المذكورة في المجازات ، حيث لا يطرد صحة استعمال اللفظ معها ، وإلّا فبملاحظة خصوص ما يصح معه الاستعمال ، فالمجاز مطرد كالحقيقة وزيادة قيد من غير تأويل ، أو على وجه الحقيقة ، وان كان موجبا لاختصاص الاطراد كذلك بالحقيقة ، إلّا انه حينئذ لا يكون علامة لها الا على وجه دائر ولا يتأتى التفصي عن الدور بما ذكر في التبادر هنا ، ضرورة أنّه مع العلم بكون الاستعمال على نحو الحقيقة لا يبقى مجال لاستعلام حال الاستعمال بالاطراد أو بغيره انتهى.
______________________________________________________
علامات الحقيقة والمجاز
(٣٢) أقول : قد ذكر للحقيقة علائم ، منها : «الاطراد». وأورد عليه بأن المجاز أيضا مطّرد ، وزيادة قيد «من غير تأويل» دور واضح ، ولذا احتمل في الكفاية كونه بملاحظة نوع العلائق المذكورة في المجازات ، حيث لا يطّرد صحة استعمال اللفظ معها.
قال قدسسره : «وإلّا فبملاحظة خصوص ما يصح معه الاستعمال ، فالمجاز مطّرد كالحقيقة» انتهى.
ومعلوم : أن الاحتمال المذكور لا يرفع الإشكال عن القول ، لأن ما يصح معه الاستعمال مطّرد ، وما لا يطّرد لا يصح معه الاستعمال ، إذ العلاقة ليس نوع المشابهة مثلا ، بل مع خصوصيات أخر يصح معها الاستعمال ، ويطّرد حينئذ كما لا يخفى.
ويمكن أن يقال : ان المجازات وان كان استعمالها كثيرا في حد نفسه لكن لا يطّرد مع ذلك في جميع المقامات ، بخلاف الحقيقة ، توضيح ذلك : ان الواضع ـ كما مر ـ يجعل اللفظ كاشفا ومرآة للمعنى من دون خصوصية أخرى ، فإذا أراد المتكلم إحضار ذات المعنى يتكلم بذلك الكاشف عنه ، وأما إذا أراد افهام شيء آخر غير مجرد ذات المعنى ، بل يكون في مقام إظهار البلاغة والفصاحة مثل مقام الإشعار والخطب ، فيعبر عن الرّجل الشجاع بالأسد ، وعن الوجه الحسن بالقمر أو الشمس وأمثال ذلك ، فيصح أن يقال : ان اطراد الاستعمال بغير تأويل علامة للحقيقة ،
![إفاضة العوائد [ ج ١ ] إفاضة العوائد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3871_efazat-alawaid-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
