أقول يمكن توجيه كونه علامة بدون لزوم الدور ، بان يقال ان المراد من الاطراد حسن استعمال اللفظ في كل موقع ، من غير اختصاص له بمواقع خاصة ، كالخطب والإشعار مما يطلب فيها إعمال محاسن الكلام ورعاية الفصاحة والبلاغة ، بخلاف المجاز ، فانه انما يحسن في تلك المواقع خاصة ، وإلّا ففي مورد كان المقصود ممحضا في إفادة المدلول لا يكون له حسن ، كما لا يخفى. وهذا كما ترى يمكن حصوله لغير أهل اللسان أيضا إذا شاهد استعمال أهل اللسان.
(الحقيقة الشرعية)
ومنها أنه اختلف في ثبوت الحقيقة الشرعية وعدمه.
أقول لا مجال ظاهرا لإنكار ان ألفاظ العبادات كانت في زمن النبي صلىاللهعليهوآله بحيث يفهم منها عند الإطلاق المعاني المستحدثة ، وهل كان ذلك من جهة الوضع التعييني أو التعيني ، أو كانت موضوعة لتلك المعاني في الشرائع السابقة أيضا؟ لا طريق لنا لإثبات أحد الأمور. نعم الوضع التعييني بمعنى تصريح النبي صلىاللهعليهوآله بالوضع لتلك المعاني بعيد غاية البعد. لكن يمكن الوضع التعييني بنحو آخر بان استعمل صلىاللهعليهوآله تلك الألفاظ في المعاني المستحدثة بقصد انها معانيها.
______________________________________________________
والدور يرتفع بالإجمال والتفصيل ، بأن يقال : ان ما هو المرتكز في الذهن إجمالا استعماله لمجرد افهام المعنى ، فيعلم تفصيلا أنه حقيقة ، وما لا يجوز إلّا في أمثال ما قلنا فهو مجاز. فتأمل تعرف.
![إفاضة العوائد [ ج ١ ] إفاضة العوائد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3871_efazat-alawaid-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
