صحة القول بان الدلالة تابعة للإرادة (٣٠) وما يرى من الانتقال إلى المعنى من الألفاظ وان صدرت من غير الشاعر ، فهو من باب أنس الذهن وليس من باب الدلالة ، ألا ترى انه لو صرح واحد بأني ما وضعت اللفظ الكذائي بإزاء المعنى الكذائي ، وسمع منه الناس هذه القضية ينتقلون إلى
______________________________________________________
صورة ذات الملحوظ ، وأما نفس تلك الصورة فغير متصورة ولا ملتفت إليها لا بتصور آخر ، للزوم انقلاب الآلي إلى الاستقلالي ، ولا بنفس ذلك التصور ، للزوم تأخر الشيء عن نفسه ، فإذا كان التصور المذكور مغفولا عنه فكيف جعله الواضع مع غفلته عنه جزءا أو قيدا للموضوع له؟ وكيف يجعل تابعوا الواضع اللفظ الصادر منه كاشفا للمعنى. مع كونهم غافلين عنه؟ والالتفات إلى التصور المذكور بالنحو المرآتية بالتفات آخر ـ كالالتفات إلى المرآة بتلك النحوة ، بحيث يحكم عليه بنقصان حكايته أو تماميّتها ـ وان كان ممكنا ولا نمنعه بنحو الإيجاب الجزئي ، لكن ذلك لا يكفي لمدعي الكلية ، إلّا إذا ادعى الملازمة بين الالتفات إلى الشيء والالتفات إلى التفاته ، وهو ينجر إلى التسلسل.
ولكن فيه : ان مجرد عدم كون التصور متصورا بتصور آخر غير ملازم لكونه مغفولا عنه ، بحيث لم يمكن للواضع جعله جزءا للموضوع له أو جزءا للمكشوف لتابعيه ، بل يكون حضور المتصور عند النّفس بحضور صورته وحضور الصورة بحضور نفسها ، ولذا يقال : لحاظ الشيء على قسمين : آلي واستقلالي ، ولو كان عن اللحاظ الآلي غفلة لما صحّ تقسيم اللحاظ إليهما ، فمعنى التصور الآلي انه ملحوظ بالمعنى الحرفي ، وهو خلاف الاستقلالي بأن توجد صورة الصورة في الذهن مستقلا ، لا أنه غير ملحوظ وغير ملتفت إليه أصلا ، مثلا : الناظر إلى المرآة آلة غير غافل عن آليتها وإلّا لسقطت لو كانت في يده ، ولترتب عليه آثار نفس المرئي بلا توسط كونه في المرأة ، وهو خلاف الوجدان.
(٣٠) أي ـ بعد ما عرفت من كون مدلول اللفظ إرادة المعنى والمعنى المراد بنحو ما مر ـ تعرف أن الإرادة لو لم تكن لم يكن ذلك بدلالة ، بل جهالة وضلالة ـ كما عبّر بها في الكفاية في مقام الدلالة التصديقية ـ وقد مر أنها عين دلالة اللفظ فراجع.
![إفاضة العوائد [ ج ١ ] إفاضة العوائد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3871_efazat-alawaid-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
