عامة الألفاظ عاما والموضوع له خاصا ، لمكان اعتبار خصوص إرادة اللافظين فيما وضع له اللفظ ، فانه لا مجال لتوهم أخذ مفهوم الإرادة فيه كما لا يخفى. وهكذا الحال في طرف الموضوع. انتهى كلامه أدام الله أيامه.
أقول ليس الاستعمال على ما ذكرنا إلّا الإتيان باللفظ الخاصّ لإفادة إرادة المعنى الخاصّ. وهذا لا محذور فيه أصلا (٢٨).
واما ما ذكره ثانيا فلا يرد على ما قررناه ، فانه بعد اعتبار التصور الّذي هو مدلول الألفاظ طريقا إلى ملاحظة ذات المتصور ، يصح الإسناد والحمل في مداليل الألفاظ بلا مئونة وعناية. نعم هذا الإشكال وارد على الطريق الآخر الّذي قررناه.
واما ما ذكره ثالثا ففيه ان كل لفظ يدل على إرادة المعنى العام بواسطة الوضع (٢٩) جعلوه مما يكون الموضوع له فيه عاما في مقابل الألفاظ التي تدل على إرادة المعنى الخاصّ. ولا مشاحة في ذلك. ومن هنا تعرف
______________________________________________________
(٢٨) أقول : فإذا كان الاستعمال ذلك كان اللفظ كاشفا والإرادة منكشفة بلا لزوم محذور الدور ، وكأنّه توهم أن الاستعمال عبارة عن ذكر اللفظ مع إرادة المعنى ، بحيث تكون الإرادة من اللوازم العقلية للاستعمال ، فيكون مدلول اللفظ بالجعل غيرها ، فيورد بأن ما هو من الشرائط العقلية للاستعمال كيف يمكن أخذه في المستعمل فيه؟
وبعد التأمل فيما ذكر يندفع الإشكال ، نعم ما لا يمكن أخذه في المستعمل فيه هو تصور نفس ذلك الاستعمال الّذي هو عبارة عن ذكر اللفظ وإرادة المعنى.
(٢٩) وان شئت قلت : ان الموجود في الذهن والمتصور إذا كان بحيث لم يمتنع انطباقه على كثيرين فهو عام ومعلوم أن ذات المعنى إذا كان قابلا للانطباق المذكور لم يكن التصور بالمعنى الحرفي مانعا عنه كما هو واضح ، وسنوضحه في طي الجواب الآتي إن شاء الله ، إذا عرفت ذلك فقد عرفت عدم ورود الإشكالات المذكورة.
نعم ، قد يشكل تعقل ما قاله ـ دام ظله ـ بأن معنى التصور المرآتي أن لا يرى المتصوّر الا ذات المتصور والملحوظ ، وحينئذ لم تكن في الذهن الا صورة واحدة وهي
![إفاضة العوائد [ ج ١ ] إفاضة العوائد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3871_efazat-alawaid-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
