مفاد الهيئة حقيقة الطلب المتعلق بالجلوس ، فمقتضى جعل الغاية لها ارتفاعها عند تحقق الغاية ، وان جعلنا مفادها هو الطلب الجزئي ، فلازم ذلك ارتفاع ذلك الطلب الجزئي. ولا ينافى وجود جزئيّ آخر بعد الغاية. وحيث أن التحقيق هو الأول ، تكون القضية ظاهرة في ارتفاع سنخ الحكم عن الجلوس في المثال (٢٠٧).
هذا وفي المقام نزاع آخر ، وهو أن الغاية هل هي داخلة في المغيا أو خارجة عنها والتحقيق في هذا المقام أن الغاية التي جعلت محلا للكلام في هذا النزاع ، لو كان المراد منها هو الغاية عقلا ، أعنى انتهاء الشيء ، فهذا مبنى على بطلان الجزء الغير القابل للتقسيم وصحته ، فان قلنا بالثاني فالغاية داخلة في المغيا يقينا ، فان انتهاء الشيء على هذا عبارة عن جزئه الأخير ، فكما أن باقي الاجزاء داخلة في الشيء ، كذلك الجزء الأخير ، وان قلنا بالأول ، فالغاية غير داخلة ، لأنها حينئذ عبارة عن النقطة الموهومة
______________________________________________________
٣ ـ مفهوم الغاية
(٢٠٧) الظاهر أن الأمثلة مختلفة ، فمثل (إن جاءك زيد فاجلس إلى الزوال) لا يستفاد منه الا انتفاء شخص الحكم المسبب عن مجيء زيد ، ولا تنافي بينه وبين الحكم بوجوب الجلوس إلى الغروب عند مجيء عمرو.
فان قلت : إن كان الموضوع له والمستعمل فيه في الهيئة كليا ، فكيف يمكن جعل المغيا شخص الحكم ، وهو غير المستعمل فيه.
قلت : المستعمل فيه والمنشأ وان كان كليا قبل الإنشاء ، لكن الإنشاء ملازم للتشخص والجزئية بنفس الإنشاء. والمتكلم عند جعل الغاية ـ كما يمكن له النّظر بعد الإنشاء إلى سنخ الحكم المنشأ وتحديده ـ كذلك يمكن له النّظر إلى شخص المنشأ بعد الإنشاء ، وتحديده بالغاية ، نجعل الغاية له بشخصه ، فإذا صح جعل الغاية بكلا النحوين ، فاستفادة كل منهما تابع لظهور القضية. وقد عرفت أنه يختلف.
![إفاضة العوائد [ ج ١ ] إفاضة العوائد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3871_efazat-alawaid-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
