يكون تصريح الواضع وأخرى كثرة الاستعمال ولا مشاحة في تسمية الأول وضعا تعيينا والثاني تعينا (١٥).
(أقسام الوضع)
ثم ان الملحوظ حال الوضع اما ان يكون معنى عاما كليا واما ان يكون خاصا وعلى الأول اما ان يوضع اللفظ بإزاء ذلك المعنى العام واما ان يوضع بإزاء جزئياته وعلى الثاني لا يمكن ان يوضع الا بإزاء الخاصّ الملحوظ فالأقسام ثلاثة لأن الخاصّ الملحوظ ان لوحظت الخصوصية فيه حين الوضع فالموضوع له لا يكون إلّا خاصا وان جرد عن الخصوصية فهو يرجع إلى تصور العام هكذا قال بعض الأساطين دام بقاؤه.
أقول يمكن ان يتصور هذا القسم أعني ما يكون الوضع فيه خاصا والموضوع له عاما فيما إذا تصور شخصا وجزئيا خارجيا من دون ان يعلم تفصيلا بالقدر المشترك بينه وبين سائر الافراد ، ولكنه يعلم إجمالا باشتماله على جامع مشترك بينه وبين باقي الافراد (مثلا) كما إذا رأى جسما من بعيد ولم يعلم بأنه حيوان أو جماد وعلى أي حال لم يعلم انه داخل في أي نوع فوضع لفظا بإزاء ما هو متحد مع هذا الشخص في الواقع ، فالموضوع له لوحظ إجمالا وبالوجه ، وليس الوجه عند هذا
______________________________________________________
(١٥) بل لا يخلو عن مناسبة ، حيث أن التعهد المذكور لما كان سببا لتعيين اللفظ للمعنى ، فان كان الدال عليه التصريح فيكون الوضع تعيينيا ، لأنه عيّن بذلك تلك اللفظة لذلك المعنى ، وان كان باعثه كثرة الاستعمال ، بمعنى عدم تعهد شخص خاص ، بل استعمل فيه حتى حصل تعهد قهري لجميع أهل اللسان ، فيصح أن يقال تعيّن اللفظ للمعنى من دون تعيين أحد ، فيكون التعهد قهريا ووضعا تعيّنيا.
![إفاضة العوائد [ ج ١ ] إفاضة العوائد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3871_efazat-alawaid-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
