اللفظ والمعنى تكون نتيجة لذلك الالتزام وليكن على ذكر منك ينفعك في بعض المباحث الآتية إن شاء الله وكيف كان الدال على التعهد تارة
______________________________________________________
لكن هذا الحكم باقتضاء الطبع ذلك ويكون إحرازه بالتجربة ، ففي المقام يحكم العقل بوجود إرادة المعنى عند إرادة اللفظ وان كان منشأ ذلك جعل الواضع.
إذا عرفت ذلك تعرف : ان الملازمة المذكورة بين اللفظ والمعنى غير قابلة للجعل ابتداء بعد ما لم تكن بينهما قطعا ، حيث أنها ليست مما لا واقعية لها ـ كما مر في الملكية ـ ولذا لا يمكن للعالم بالوضع بعد سماع اللفظ عدم الانتقال إلى إرادة المعنى ، بخلاف الملكية ، فانه يمكن لبعض الناس أن يبني على خلاف ما بنى عليه العقلاء نعم يمكن جعل شيء هو علة عقلية للانتقال عند الانتقال ، بأن يتعهد الواضع ويبني على ذكر اللفظ عند إرادة المعنى ، وذلك البناء علة لإرادة المعنى عند ذكر اللفظ ، لأن ما في نفس الغير مجهول ولا يعلم به غيره ، فإذا تعهد بذكر لفظ خاص عند تحقق معنى خاص لبيان أغراضه ، فلا محالة يفهم إرادته له عند ذكره مع اجتماع ما ذكر من الشرائط ، وبعد حفظ تلك المباني يحكم العقل بوجود إرادة المعنى عند ذكر اللفظ.
ولا يرد على ذلك ما عن بعض في بعض ما كتبه. وحاصله : ان إرادة المعنى من اللفظ فرع الدلالة ، والدلالة على هذا فرع للعلم بالتعهد ، وهو متأخر عن نفس التعهد ، وكيف يمكن الالتزام بالإرادة المتأخرة عن الوضع بمرتبتين قبل الوضع؟
ومحصل الدفع : ان الواضع بعد ما أخبر بحالة خاصة في نفسه ، حين ذكر اللفظ الفلاني يفهم المخاطب بعد ذلك من ذلك اللفظ تلك الحالة ، وان لم يكن يفهم قبله ، فلا يتأخر الالتزام بإرادة الإفهام عن الدلالة مع قطع النّظر عن ذلك التعهد ، بل بذلك توجد الدلالة ، وهذا التعهد للعالم به علة للانتقال عند الانتقال ، ففي الحقيقة فعل الواضع إيجاد للعلة لا للعلية حتى يستحيل ، ومعلوم أن المراد بالتعهد ليس التعهد تفصيلا بل : «سميته كذا» متضمن لذلك بالإجمال.
وأنت إذا قرأت ما تلوناه عليك من أوّله إلى آخره تعرف معنى قوله دام ظله : «لا يمكن جعل العلاقة» إلى قوله : «والّذي يمكن تعقله ...».
![إفاضة العوائد [ ج ١ ] إفاضة العوائد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3871_efazat-alawaid-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
