بوحدة المحمول (١٣) بل انّما هي بوحدة الغرض المتعلق بتدوينه ولذلك يمكن ان يكون بعض المسائل مذكورا في علمين لكونه منشأ لفائدتين صار كل منهما سببا لتدوينه في علم.
هذا إذا عرفت ما ذكرنا فلنشرع فيما هو المقصود وقد رتبته على مقدمات ومقاصد ، اما المقدمات
(حقيقة الوضع)
فمنها ان الألفاظ ليست لها علاقة مع معانيها مع قطع النّظر عن الوضع وبه يوجد نحو ارتباط بينهما وهل الارتباط المذكور مجعول ابتدائي للواضع
______________________________________________________
(١٣) بعد ما التزم بعدم لزوم ان يكون للجامع بين شتات الموضوعات اسم خاص ، فلازم ذلك عدم صلاحية الموضوع لتمايز العلوم ، لأن ما هو غير معلوم بعنوانه كيف يميز به العلم ، وكذلك المحمول ، بل هو أسوأ حالا من الموضوع ، ولذا لم يعرف الالتزام به من أحد.
وحيث نفى التمايز بالموضوع والمحمول أثبت كونه بالغرض ، وجعل برهان ذلك إمكان ذكر بعض المسائل في علمين ، والمقصود ذكره فيهما مع اتحاد الموضوع والمحمول والحيثية ، مثل : قاعدتي التحسين والتقبيح العقليين في الأصول والكلام ، وقبح العقاب بلا بيان على الشارع فيهما ، وأمثال ذلك ، مثل كثير من مسائل النحو والبيان والأصول ، مثلا حقيقة معاني الحروف والأسماء يبحث عنها في الأصول والنحو والبيان ، وشطر من مباحث الأوضاع مما يذكر في البيان بعينها يذكر في الأصول بلا تغيير حيثية ، والالتزام بكونها مبادئ الأصول ـ كما عن بعض ـ مما لا وجه له ، فإمكان ذلك ووقوعه دليل مستقل على بطلان كون التمايز بالحيثيات كالموضوع والمحمول ، وان كان ذكر لبطلانه وجوه عقلية أخر لا مجال لذكرها.
![إفاضة العوائد [ ج ١ ] إفاضة العوائد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3871_efazat-alawaid-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
