بحيث كان فعله إيجاد ذلك الارتباط وتكوينه أم لا (١٤) أو فعل امرا آخر والارتباط المذكور صار نتيجة لفعله لا يعقل جعل العلاقة بين الأمرين الذين لا علاقة بينهما أصلا والّذي يمكن تعقله ان يلتزم الواضع انه متى أراد معنى وتعقله وأراد افهام الغير تكلم بلفظ كذا فإذا التفت المخاطب بهذا الالتزام ينتقل إلى ذلك المعنى عند استماع ذلك اللفظ منه فالعلاقة بين
______________________________________________________
حقيقة الوضع
(١٤) وتحقيق ذلك يحتاج إلى مقدمة وهي : ان الارتباط بين اللفظ والمعنى هل هو من الأمور الاعتبارية التي لا حقيقة لها الا البناء والاعتبار ، كالارتباط بين المالك والمملوك والزوج والزوجة ، حتى تناله يد الجعل؟ فان مثل الملكية والزوجية ، وان لم تكن من الأمور الفرضية الصرفة ، التي لا واقعية لها في الخارج ، ولا في الذهن إلّا بفرض وجودها ، كأنياب الأغوال (كأن نفرض أغوالا ونفرض لها أنيابا ، ونعبّر عنها بذلك التعبير). ولكن ليس أيضا من الأمور الواقعية التي لها تحقق في الخارج كالجواهر والاعراض ، ولا من الأمور المتأصلة في الواقع ونفس الأمر ، وان لم يكن لها وجود في الخارج كالارتباط بين العلة والمعلول ، بل لها وجود بنائي واعتباري حقيقة لا فرضا ولا ريب أن تلك الأمور قابلة للجعل ابتداء على القول بتأصلها ، لأن الوجودات البنائية توجد بالبناء ولا تحتاج في وجودها إلى أزيد منه ، وتتبع في الضيق والسعة والشرائط والموانع أيضا ذلك البناء ، فلو بنى العرف على وجود الملكية عند قول البائع : «بعت» باللفظ العربي مقدما على القبول قاصدا إيجاد ذلك تتحقق الملكية العرفية بتلك الشرائط ، وان لم يشترطوا فيها اللفظ أو العربية أو التقدم تتحقق الملكية العرفية مع فقدها أيضا.
أو من الأمور الواقعية التي لها تأصل في نفس الأمر ، كالملازمة بين العلة والمعلول ، التي لها تحقق وواقعية في الواقع ونفس الأمر ، وان لم يكن معتبر يعتبرها ولاحظ يلاحظها ، ولا ريب أن مثل ذلك الارتباط غير قابل للجعل ، بل ان كان الشيء بحسب خلقته الذاتيّة علة لشيء كان ذلك الارتباط بينهما موجودا ، وإلّا فلا يمكن جعله ،
![إفاضة العوائد [ ج ١ ] إفاضة العوائد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3871_efazat-alawaid-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
