حجية خبر الواحد وأمثالها لا يتم في الأصول العملية (١٢) فالأوفق بالصواب ان يقال : لا نلتزم بكون الجامع بين شتات الموضوعات هو الأدلّة ولا بلزوم ان يكون للجامع بينها اسم خاص يعبر عنه.
فتلخص مما ذكرنا ان وحدة العلم ليست بوحدة الموضوع ولا
______________________________________________________
لأنه مصداق متابعة زيد ، وبالفرض كنا عالمين بوجوب متابعته ، فيصح ان يقال : لو كان خبر الواحد حجة (يعنى لو ثبت وجوب العمل به من المعصوم) يثبت نفس رأيه الواقعي.
لا يقال : وجوب المتابعة غير وجوب الجمعة ، وما هو معلوم وجوبها لا وجوب الجمعة وان كانا متحدين مصداقا ، كما إذا علم بوجوب إكرام العالم الهاشمي لكونه عالما لا لكونه هاشميا ، فيصح ان يقال : وجوب إكرام العالم معلوم ووجوب إكرام الهاشمي غير معلوم ، وان كان وجوب إكرام المصداق معلوما.
لأنا نقول : نعم ، لو كان الوجوبان حكمين مستقلين جعل كل منهما في موضوع في عرض الآخر صح ما ذكر. واما لو كان أحدهما طريقا وعلامة إلى الآخر ، فعلى تقدير المطابقة لم يكن الا نفس الواقع ، وقد علم بذلك ولو لم يكن في الواقع فليس الحكم الطريقي الا صوريا لا واقع له ـ كما صرح بذلك في الكفاية ـ وذلك معنى ما قلنا من ثبوت السنة الواقعية عندنا.
نعم ، يمكن ان يقال بأن السنة هي قول الحجة أو فعله أو تقريره ـ على ما قرّبه الشيخ رحمهالله ـ ومعلوم ان قول الحجة لا يثبت بالخبر الحاكي ، لما مرّ من أنه بعد مشكوك فيه ، وانما يثبت به رأيه عليهالسلام لو كان الطريق موافقا ، فالسنة لم تثبت ، والثابت ليس بسنّة.
إلّا ان يوجّه بأن رأى الإمام عليهالسلام أيضا دليل باعتبار كونه كاشفا عن حكم الله تبارك وتعالى ، فبذلك يتم التوجيه ، والظاهر ان ما قلنا أحسن حمل لكلامه ، زيد في علو مقامه.
(١٢) وكذلك لا يتم فيما ذكرنا عند قوله : واما الثاني ، فراجع.
![إفاضة العوائد [ ج ١ ] إفاضة العوائد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3871_efazat-alawaid-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
