الواضع لاحظ في وضع الحروف عنوانا عاما إجماليا ووضع اللفظ بإزاء جزئياته ، فالوضع أي آلة الملاحظة فيها عام والموضوع له أعني جزئيات ذلك العام خاص. ومن الواضح أن الجزئي لا يكون مقسما للإطلاق والتقييد (١١٦).
هذا ومما ذكرنا سابقا في بيان معاني الحروف من أنها كليات كمعاني بعض الأسماء ، ظهر لك عدم المانع عن إطلاق الطلب وتقييده من جهة جزئية المعنى المستفاد من الهيئة. أما المانع الآخر وهو كونه مما لا تحصل له في الذهن استقلالا ، والإطلاق والتقييد الواردان على المفهوم تابعان لملاحظته في الذهن مستقلا ، فالجواب عنه بوجهين.
(أحدهما) ـ أن المعنى المستفاد من الهيئة وان كان حين استعمالها فيه لا يلاحظ إلّا تبعا ، لكن بعد استعمالها يمكن أن يلاحظ بنظرة ثانية ، ويلاحظ فيه الإطلاق أو التقييد (١١٧).
______________________________________________________
(١١٦) قد يقال : لو سلم ذلك ، فانما يمنع عن التقييد لو أنشئ أولا غير مقيد ، لا ما إذا أنشئ من الأول مقيدا ، غاية الأمر قد دلّ عليه بدالين ، كما هو عين عبارة الكفاية.
لكن الظاهر انه لا محيص عن القول بكون المنشأ بالصيغة أصل الطلب المهمل ، والخصوصيات الزائدة عليه تستفاد من دوال أخر ، مثل أداة الشرط ونحوها ، وإلّا يلزم استعمال الهيئة مجازا في طلب خاص ، مع كون أداة الشرط وغيرها مما يدل على الخصوصيات ، كرفع الفاعل ونصب المفعول علامة ، أو ك (يرمي) قرينة على هذا التجوز. وكلاهما خلاف ما هو التحقيق في التقييد ، كما هو خلاف ما التزموا به.
(١١٧) لا يقال : ان الموجود في الذهن سواء كان بالنظرة الأولى أو بالنظرة الثانية إذا كان مستقلا ، بحيث يقبل الإطلاق والتقييد ، بمعنى انه يوجد في الذهن ويلاحظ أنه قابل للحكم بإطلاقه ، أو غير قابل له الا بالتقييد ببعض القيود ، فهو معنى اسمي غير مربوط بالهيئة ، لأن معنى الهيئة معنى حرفي لا يكون وجوده في الذهن إلا
![إفاضة العوائد [ ج ١ ] إفاضة العوائد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3871_efazat-alawaid-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
