(الأولى) ان المعتبر في العبادة يمكن أن يكون إتيان الفعل بداعي امر المولى ، بحيث يكون الفعل مستندا إلى خصوص امره وهذا معنى بسيط يتحقق في الخارج بأمرين (أحدهما) جعل الأمر داعيا لنفسه (الثاني) صرف الدواعي النفسانيّة عن نفسه. ويمكن أن يكون المعتبر إتيان الفعل خاليا عن سائر الدواعي ومستندا إلى داعي الأمر ، بحيث يكون المطلوب المركب منهما. والظاهر هو الثاني ، لأنه أنسب بالإخلاص المعتبر في العبادات.
(الثانية) أن الأمر الملحوظ فيه حال الغير (تارة) يكون للغير ، و (أخرى) يكون غيريا ، مثال الأول الأمر بالغسل قبل الفجر على احتمال ، فان الأمر متعلق بالغسل قبل الأمر بالصوم ، فليس هذا الأمر معلولا لأمر آخر ، إلّا أن الأمر به إنما يكون لمراعاة حصول الغير في زمانه (الثاني) الأوامر الغيرية المسببة من الأوامر المتعلقة بالعناوين المطلوبة نفسا.
(الثالثة) أنه لا إشكال في أن القدرة شرط في تعلق الأمر بالمكلف ، ولكن هل يشترط ثبوت القدرة سابقا على الأمر ولو رتبة ، أو يكفى حصول القدرة ولو بنفس الأمر؟ الأقوى الأخير ، لعدم وجود مانع عقلا في أن يكلف العبد بفعل يعلم بأنه يقدر عليه بنفس الأمر.
إذا عرفت هذا فنقول : الفعل المقيد بعدم الدواعي النفسانيّة ـ وثبوت الداعي الإلهي الّذي يكون موردا للمصلحة الواقعية ـ وان لم يكن قابلا لتعلق الأمر به بملاحظة الجزء الأخير ، للزوم الدور أما من دون ضم القيد الأخير ، فلا مانع منه.
لا يقال ان هذا الفعل ـ من دون ملاحظة تمام قيوده التي منها الأخير ـ لا يكاد يتصف بالمطلوبية ، فكيف يمكن تعلق الطلب بالفعل
![إفاضة العوائد [ ج ١ ] إفاضة العوائد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3871_efazat-alawaid-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
