.................................................................................................
______________________________________________________
وأمضاها بقوله عزّ من قائل ـ «وما أرسلنا من رسول الا بلسان قومه» (١).
وكما أن باب الوجوب والاستحباب باب الزائد والناقص ثبوتا وإثباتا ، ـ أما ثبوتا فلأنه ليس في نفس الآمر في الوجوب إلّا إرادة الفعل ، وفي الاستحباب هي مع الرضا بالترك ، واما إثباتا فقد تبيّن مما مضى ، وعند الشك يتعيّن الوجوب بمقتضى الإطلاق ـ كذلك باب النفسيّ والغيري ، والعيني والكفائي ، والتعييني والتخييري أيضا باب الزائد والناقص ، وقضية الإطلاق هو الوجوب النفسيّ العيني التعييني ثبوتا وإثباتا ، اما ثبوتا فلان تلك الحالة الموجودة والإرادة المتعلقة بشيء متوجهة إلى شخص بلا قيد يقتضي إتيانه معيّنا نفسا من هذا الشخص ، ومع انضمام الغير إليه يصير غيريا ، ومع انضمام البدل إلى الفعل يصير تخييريا ، وإلى المكلف يصير كفائيا ، وأمّا إثباتا فلأن الأول ينتزع من صرف إظهار الإرادة المتعلقة بشيء من مكلف ، واما غيره فيحتاج إلى إظهار القيد من الغير والبدل.
ثم ان هذا كله على ما بيّنا من معنى الإرادة والوجوب والهيئة على مختار الأستاذ ـ دام بقاؤه ـ واما على مختار صاحب الكفاية من إيجاد مفهوم الطلب اعتبارا بالصيغة ، فيمكن ان يقال أيضا ان باب إيجاد مفهوم الوجوب والندب باب الزائد والناقص ، لأن الوجوب ينتزع من نفس إيجاد مفهوم الطلب اعتبارا ، والندبية مع الاذن في الترك ، وهذا معنى التمسك بالإطلاق على مبناه ، واما الشدة والضعف في الإرادة الحقيقية ـ لو قلنا بهما على المبنى ـ فلا دخل لهما بمدلول الصيغة وهو الإرادة الإنشائية ، ولو فرض التشكيك فيه بأن قيل المفهوم الاعتباري للإرادة الضعيفة مثلا أضعف من المفهوم الاعتباري للإرادة القوية ، لم يكن امر الاستحباب أخف مئونة من الوجوب ، بل اما يتساويان في الاحتياج إلى المئونة ، واما يحتاج إليها الوجوب دون الندب ، فلا يستقيم الأخذ بالإطلاق وتعيين الوجوب بهذا المعنى.
هذا كله على تقدير عدم ظهور في البين والحاجة إلى مقدمات الإطلاق ،
__________________
(١) سورة إبراهيم ١٤ الآية ٤.
![إفاضة العوائد [ ج ١ ] إفاضة العوائد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3871_efazat-alawaid-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
