مِنْهُ) أي يقتدى به ويعمل بموجب قوله تعالى : (يَتْلُونَ آياتِ اللهِ) والتلاوة تختص باتباع كتب الله المنزلة تارة بالقراءة وتارة بالاتسام لما فيها من أمر ونهى وترغيب وترهيب ، أو ما يتوهم فيه ذلك وهو أخص من القراءة ، فكل تلاوة قراءة وليس كل قراءة تلاوة ، لا يقال تلوت رقعتك وإنما يقال فى القرآن فى شىء إذا قرأته وجب عليك اتباعه (هُنالِكَ تَبْلُوا كُلُّ نَفْسٍ ما أَسْلَفَتْ) ـ (وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا) ـ (أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ يُتْلى عَلَيْهِمْ) ـ (قُلْ لَوْ شاءَ اللهُ ما تَلَوْتُهُ عَلَيْكُمْ وَإِذا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آياتُهُ زادَتْهُمْ إِيماناً) فهذا بالقراءة وكذلك (وَاتْلُ ما أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ كِتابِ رَبِّكَ) ـ (وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِ) ـ (فَالتَّالِياتِ ذِكْراً) وأما قوله تعالى : (يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاوَتِهِ) فاتباع له بالعلم والعمل (ذلِكَ نَتْلُوهُ عَلَيْكَ مِنَ الْآياتِ وَالذِّكْرِ الْحَكِيمِ) أي ننزله (وَاتَّبَعُوا ما تَتْلُوا الشَّياطِينُ) ، واستعمل فيه لفظ التلاوة لما كان يزعم الشيطان أن ما يتلونه من كتب الله ، والتلاوة والتلية بقية مما يتلى أي يتتبع ، وأتليته أي أبقيت منه تلاوة أي تركته قادرا على أن يتلوه وأتليت فلانا على فلان بحق أي أحلته عليه ، ويقال فلان يتلو على فلان ، ويقول عليه أي يكذب عليه قال تعالى : (وَيَقُولُونَ عَلَى اللهِ الْكَذِبَ) ويقال لا أدرى ولا أتلى ولا دريت ولا تليت وأصله ولا تلوت فقيل للمزاوجة كما قيل : «مأزورات غير مأجورات» وإنما هو موزورات.
(تمام) : تمام الشيء انتهاؤه إلى حد لا يحتاج إلى شىء خارج عنه والناقص ما يحتاج إلى شىء خارج عنه ويقال ذلك للمعدود والممسوح ، تقول عدد تام وليل تام قال تعالى : (وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ) ـ (وَاللهُ مُتِمُّ نُورِهِ) ـ (وَأَتْمَمْناها بِعَشْرٍ) ـ (فَتَمَّ مِيقاتُ رَبِّهِ).
(توراة) : التوراة التاء فيه مقلوب وأصله من الورى وبناؤها عند الكوفيين ووراة تفعلة ، وقال بعضهم : هى تفعل نحو : تتفل وليس فى كلامهم تفعل اسما وعند البصريين وروى هى فوعل نحو حوقل قال تعالى : (إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْراةَ فِيها هُدىً وَنُورٌ) ـ (ذلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْراةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ)
(تارة) : نخرجكم تارة أي مرة وكرة أخرى هو فيما قيل تار الجرح التأم.
![الموسوعة القرآنيّة [ ج ٨ ] الموسوعة القرآنيّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3867_almosua-alquranya-08%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
