الْمَلائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ) فذلك وحي إليهم بوساطة اللوح والقلم فيما قيل ، وقوله : (وَأَوْحى فِي كُلِّ سَماءٍ أَمْرَها) فإن كان الوحى إلى أهل السماء فقط فالموحى إليهم محذوف ذكره كأنه قال أوحى إلى الملائكة ؛ لأن أهل السماء هم الملائكة ، ويكون كقوله : (إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلائِكَةِ) وإن كان الموحى إليه هى السموات فذلك تسخير عند من يجعل السماء غير حى ، ونطق عند من جعله حيا ، وقوله : (بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحى لَها) فقريب من الأول وقوله : (وَلا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضى إِلَيْكَ وَحْيُهُ) فحث على التثبت فى السماع وعلى ترك الاستعجال فى تلقيه وتلقنه.
(ودد) : الود محبة الشيء وتمنى كونه ، ويستعمل فى كل واحد من المعنيين على أن التمني يتضمن معنى الود ؛ لأن التمني هو تشهى حصول ما توده ، وقوله : (وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً) وقوله : (سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمنُ وُدًّا) فإشارة إلى ما أوقع بينهم من الألفة المذكورة فى قوله : (لَوْ أَنْفَقْتَ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً ما أَلَّفْتَ) الآية. وفى المودة التي تقتضى المحبة المجردة فى قوله : (قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى) وقوله : (وَهُوَ الْغَفُورُ الْوَدُودُ) ـ (إِنَّ رَبِّي رَحِيمٌ وَدُودٌ) فالودود يتضمن ما دخل فى قوله : (فَسَوْفَ يَأْتِي اللهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ) وتقدم معنى محبة الله لعباده ومحبة العباد له ، قال بعضهم : مودة الله لعباده هى مراعاته لهم. روى أن الله تعالى قال لموسى : أنا لا أغفل عن الصغير لصغره ولا عن الكبير لكبره ، وأنا الودود الشكور فيصح أن يكون معنى : (سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمنُ وُدًّا) معنى قوله : (فَسَوْفَ يَأْتِي اللهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ) ومن المودة التي تقتضى معنى التمني : (وَدَّتْ طائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ لَوْ يُضِلُّونَكُمْ) وقال : (رُبَما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كانُوا مُسْلِمِينَ) وقال : (وَدُّوا ما عَنِتُّمْ) ـ (وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ) ـ (وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ) ـ (وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَما كَفَرُوا) ـ (يَوَدُّ الْمُجْرِمُ لَوْ يَفْتَدِي مِنْ عَذابِ يَوْمِئِذٍ بِبَنِيهِ) وقوله : (لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوادُّونَ مَنْ حَادَّ اللهَ وَرَسُولَهُ) فنهى عن موالاة الكفار وعن مظاهرتهم كقوله : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ) إلى قوله : (بِالْمَوَدَّةِ) أي بأسباب المحبة من النصيحة ونحوها : (كَأَنْ لَمْ تَكُنْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ مَوَدَّةٌ) وفلان وديد فلان : مواده ، والود صنم سمى بذلك إما لمودتهم له أو لاعتقادهم أن بينه وبين الباري
![الموسوعة القرآنيّة [ ج ٨ ] الموسوعة القرآنيّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3867_almosua-alquranya-08%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
