الخير ويزجر عن الشر ، وذلك بعضه بالعقل الذي ركبه فينا ، وبعضه بالشرع الذي شرعه لنا ، والانتهاء الانزجار عما نهى عنه ، قال تعالى : (قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ ما قَدْ سَلَفَ) وقال : (لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ لَأَرْجُمَنَّكَ وَاهْجُرْنِي مَلِيًّا) وقال : (لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ يا نُوحُ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمَرْجُومِينَ) ـ (فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ) ـ (فَمَنْ جاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهى فَلَهُ ما سَلَفَ) أي بلغ به نهايته. والإنهاء فى الأصل إبلاغ النهى ، ثم صار متعارفا فى كل إبلاغ فقيل أنهيت إلى فلان خبر كذا أي بلغت اليه النهاية ، وناهيك من رجل كقولك حسبك ، ومعناه أنه غاية فيما تطلبه وينهاك عن تطلب غيره ، وناقة نهية تناهت سمنا ، والنهية العقل الناهي عن القبائح جمعها نهى ، قال : (إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِأُولِي النُّهى) وتنهية الوادي حيث ينتهى إليه السيل ، ونهاء النهار ارتفاعه وطلب الحاجة حتى نهى عنها أي انتهى عن طلبها ظفر بها أو لم يظفر.
(نوب) : النوب رجوع الشيء مرة بعد أخرى ، يقال ناب نوبا ونوبة ، وسمى النحل نوبا لرجوعها إلى مقارها ، ونابته نائبة أي حادثة من شأنها أن تنوب دائبا ، والإنابة إلى الله تعالى الرجوع إليه بالتوبة وإخلاص العمل ، قال : (وَخَرَّ راكِعاً وَأَنابَ) ـ (وَإِلَيْكَ أَنَبْنا) ـ (وَأَنِيبُوا إِلى رَبِّكُمْ) ـ (مُنِيبِينَ إِلَيْهِ) وفلان ينتاب فلانا أي يقصده مرة بعد أخرى.
(نوح) : نوح اسم نبى ، والنوح مصدر ناح أي صاح بعويل ، يقال ناحت الحمامة نوحا وأصل النوح اجتماع النساء فى المناحة ، وهو من التناوح أي التقابل ، يقال جبلان يتناوحان ، وريحان يتناوحان ، وهذه الريح نيحة تلك أي مقابلتها ، والنوائح النساء ، والمنوح المجلس.
(نور) : النور الضوء المنتشر الذي يعين على الإبصار ، وذلك ضربان دنيوى وأخروى ، فالدنيوى ضربان : ضرب معقول بعين البصيرة وهو ما انتشر من الأمور الإلهية كنور العقل ونور القرآن. ومحسوس بعين البصر ، وهو ما انتشر من الأجسام النيرة كالقمرين والنجوم والنيرات. فمن النور الإلهى قوله تعالى : (قَدْ جاءَكُمْ مِنَ اللهِ نُورٌ وَكِتابٌ مُبِينٌ) وقال : (وَجَعَلْنا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُماتِ لَيْسَ بِخارِجٍ مِنْها) وقال : (ما كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتابُ وَلَا الْإِيمانُ وَلكِنْ جَعَلْناهُ نُوراً نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشاءُ مِنْ عِبادِنا) وقال :
![الموسوعة القرآنيّة [ ج ٨ ] الموسوعة القرآنيّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3867_almosua-alquranya-08%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
