شَهِدْتُمْ عَلَيْنا قالُوا أَنْطَقَنَا اللهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ) فقد قيل إن ذلك يكون بالصوت المسموع وقيل يكون بالاعتبار والله أعلم بما يكون فى النشأة الآخرة. وقيل حقيقة النطق اللفظ الذي هو كالنطاق للمعنى فى ضمه وحصره والمنطق والمنطقة ما يشد به الوسط وقول الشاعر :
|
وأبرح ما أدام الله قومى |
|
بحمد الله منتطقا مجيدا |
فقد قيل منتقطا جانبا أي قائدا فرسا لم يركبه ، فإن لم يكن فى هذا المعنى غير هذا البيت فإنه يحتمل أن يكون أراد بالمنتطق الذي شد النطاق كقوله من يطل ذيل أبيه ينتطق به ، وقيل معنى المنتطق المجيد هو الذي يقول قولا فيجيد فيه.
(نظر) : النظر تقليب البصر والبصيرة لإدراك الشيء ورؤيته ، وقد يراد به التأمل والفحص ، وقد يراد به المعرفة الحاصلة بعد الفحص وهو الروية ، يقال نظرت فلم تنظر أي لم تتأمل ولم تترو ، وقوله : (قُلِ انْظُرُوا ما ذا فِي السَّماواتِ) أي تأملوا. واستعمال النظر فى البصر أكثر عند العامة ، وفى البصيرة أكثر عند الخاصة ، قال تعالى : (وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ) ويقال نظرت إلى كذا إذا مددت طرفك إليه رأيته أو لم تره ، ونظرت فيه إذا رأيته وتدبرته ، قال : (أَفَلا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ) نظرت فى كذا تأملته ، قال : (فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ فَقالَ إِنِّي سَقِيمٌ) وقوله تعالى : (أَوَلَمْ يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ) فذلك حث على تأمل حكمته فى خلقها. ونظر الله تعالى إلى عباده : هو إحسانه إليهم وإفاضة نعمه عليهم ، قال تعالى : (وَلا يُكَلِّمُهُمُ اللهُ وَلا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ) وعلى ذلك قوله : (كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ) والنظر الانتظار ، يقال نظرته وانتظرته وأنظرته أي أخرته ، قال تعالى : (وَانْتَظِرُوا إِنَّا مُنْتَظِرُونَ) وقال : (فَهَلْ يَنْتَظِرُونَ إِلَّا مِثْلَ أَيَّامِ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِهِمْ) ـ (قُلْ فَانْتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ) وقال : (انْظُرُونا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ) ـ (وَما كانُوا إِذاً مُنْظَرِينَ) ـ (قالَ أَنْظِرْنِي إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ) ـ (قالَ إِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ) وقال : (فَكِيدُونِي جَمِيعاً ثُمَّ لا تُنْظِرُونِ) وقال : (لا يَنْفَعُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِيمانُهُمْ وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ) وقال : (فَما بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّماءُ وَالْأَرْضُ وَما كانُوا مُنْظَرِينَ) فنفى الإنظار عنهم إشارة إلى ما نبه عليه بقوله : (فَإِذا جاءَ أَجَلُهُمْ لا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً
![الموسوعة القرآنيّة [ ج ٨ ] الموسوعة القرآنيّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3867_almosua-alquranya-08%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
