مُصَدِّقٌ لِساناً عَرَبِيًّا) أي مصدق ما تقدم وقوله : لسانا منتصب على الحال وفى المثل : صدقنى سن بكره. والصداقة صدق الاعتقاد فى المودة وذلك مختص بالإنسان دون غيره قال : (فَما لَنا مِنْ شافِعِينَ وَلا صَدِيقٍ حَمِيمٍ) وذلك إشارة إلى نحو قوله : (الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ) ، والصدقة ما يخرجه الإنسان من ماله على وجه القربة كالزكاة لكن الصدقة فى الأصل تقال للمتطوع به والزكاة للواجب ، وقد يسمى الواجب صدقة إذا تحرى صاحبها الصدق فى فعله قال : (خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً) وقال : (إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ) يقال صدق وتصدق قال : (فَلا صَدَّقَ وَلا صَلَّى) ـ (إِنَّ اللهَ يَجْزِي الْمُتَصَدِّقِينَ) ـ (إِنَّ الْمُصَّدِّقِينَ وَالْمُصَّدِّقاتِ) فى آي كثيرة. ويقال لما تجافى عنه الإنسان من حقه تصدق به نحو قوله : (وَالْجُرُوحَ قِصاصٌ فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ) أي من تجافى عنه ، وقوله : (وَإِنْ كانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلى مَيْسَرَةٍ) ـ (وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ) فإنه أجرى ما يسامح به المعسر مجرى الصدقة. وعلى هذا ما ورد عن النبي صلىاللهعليهوسلم : «ما تأكله العافية فهو صدقة». وعلى هذا قوله : (وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلى أَهْلِهِ إِلَّا أَنْ يَصَّدَّقُوا) فسمى إعفاءه صدقة ، وقوله : (فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقَةً) ـ (أَأَشْفَقْتُمْ أَنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقاتٍ) فإنهم كانوا قد أمروا بأن يتصدق من يناجى الرسول بصدقة ما غير مقدرة. وقوله : (رَبِّ لَوْ لا أَخَّرْتَنِي إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ) فمن الصدق أو من الصدقة. وصداق المرأة وصداقها وصدقتها ما تعطى من مهرها ، وقد أصدقتها ، قال : (وَآتُوا النِّساءَ صَدُقاتِهِنَّ نِحْلَةً).
(صدى) : الصدى صوت يرجع إليك من كل مكان صقيل ، والتصدية كل صوت يجرى مجرى الصدى فى أن لا غناء فيه ، وقوله : (وَما كانَ صَلاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلَّا مُكاءً وَتَصْدِيَةً) أي غناء ما يوردونه غناء الصدى ، ومكاء الطير والتصدي أن يقابل الشيء مقابلة الصدى أي الصوت الراجع من الجبل ، قال : (أَمَّا مَنِ اسْتَغْنى فَأَنْتَ لَهُ تَصَدَّى) والصدى يقال لذكر البوم وللدماغ لكون الدماغ متصورا بصورة الصدى ولهذا يسمى هامة وقولهم أصم الله صداه فدعاء عليه بالخرس ، والمعنى لا جعل الله له صوتا حتى لا يكون له صدى يرجع إليه بصوته ، وقد يقال للعطش صدى يقال رجل صديان وامرأة صدياء وصادية.
![الموسوعة القرآنيّة [ ج ٨ ] الموسوعة القرآنيّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3867_almosua-alquranya-08%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
