كذب لمخالفة قوله ضميره ، وبالوجه الثاني إكذاب الله تعالى المنافقين حيث قالوا : (نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللهِ) الآية ، والصديق من كثر منه الصدق ، وقيل بل يقال لمن لا يكذب قط ، وقيل بل لمن لا يتأتى منه الكذب لتعوده الصدق ، وقيل بل لمن صدق بقوله واعتقاده وحقق صدقه بفعله ، قال : (وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ إِبْراهِيمَ إِنَّهُ كانَ صِدِّيقاً نَبِيًّا) وقال : (وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ) وقال : (مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَداءِ) فالصديقون هم قوم دوين الأنبياء فى الفضيلة على ما بينت فى الذريعة إلى مكارم الشريعة. وقد يستعمل الصدق والكذب فى كل ما يحق ويحصل فى الاعتقاد نحو صدق ظنى وكذب ، ويستعملان فى أفعال الجوارح ، فيقال صدق فى القتال إذا وفى حقه وفعل ما يجب وكما يجب ، وكذب فى القتال إذا كان بخلاف ذلك ، قال : (رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللهَ عَلَيْهِ) أي حققوا العهد بما أظهروه من أفعالهم ، وقوله : (لِيَسْئَلَ الصَّادِقِينَ عَنْ صِدْقِهِمْ) أي يسأل من صدق بلسانه عن صدق فعله تنبيها أنه لا يكفى الاعتراف بالحق دون تحريه بالفعل ، وقوله تعالى : (لَقَدْ صَدَقَ اللهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيا بِالْحَقِ) فهذا صدق بالفعل وهو التحقق أي حقق رؤيته ، وعلى ذلك قوله : (وَالَّذِي جاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ) أي حقق ما أورده قولا بما تحراه فعلا ويعبر عن كل فعل فاضل ظاهرا وباطنا بالصدق فيضاف إليه ذلك الفعل الذي يوصف به نحو قوله : (فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ) وعلى هذا : (أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ) وقوله : (أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ) ـ (وَاجْعَلْ لِي لِسانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ) فإن ذلك سؤال أن يجعله الله تعالى صالحا بحيث إذا أثنى عليه من بعده لم يكن ذلك الثناء كذبا بل يكون كما قال الشاعر :
|
إذا نحن أثنينا عليك بصالح |
|
فأنت الذي نثنى وفوق الذي نثنى |
وصدق قد يتعدى إلى مفعولين نحو : (وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللهُ وَعْدَهُ) وصدقت فلانا نسبته إلى الصدق وأصدقته وجدته صادقا ، وقيل هما واحد ويقالان فيهما جميعا قال : (وَلَمَّا جاءَهُمْ رَسُولٌ مِنْ عِنْدِ اللهِ مُصَدِّقٌ لِما مَعَهُمْ) ـ (وَقَفَّيْنا عَلى آثارِهِمْ بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ) ويستعمل التصديق فى كل ما فيه تحقيق ، يقال صدقنى فعله وكتابه ، قال : (وَلَمَّا جاءَهُمْ كِتابٌ مِنْ عِنْدِ اللهِ مُصَدِّقٌ لِما مَعَهُمْ) ـ (نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ) ـ (وَهذا كِتابٌ
![الموسوعة القرآنيّة [ ج ٨ ] الموسوعة القرآنيّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3867_almosua-alquranya-08%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
