وقوله : (وَما شَهِدْنا إِلَّا بِما عَلِمْنا) أي ما أخبرنا وقال تعالى : (شاهِدِينَ عَلى أَنْفُسِهِمْ بِالْكُفْرِ) أي مقرين (لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنا) وقوله : (شَهِدَ اللهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُولُوا الْعِلْمِ) فشهادة الله تعالى بوحدانيته هى إيجاد ما يدل على وحدانيته فى العالم ، وفى نفوسنا كما قال الشاعر :
|
ففي كل شىء له آية |
|
تدل على أنه واحد |
قال بعض الحكماء إن الله تعالى لما شهد لنفسه كان شهادته أن أنطق كل شىء كما نطق بالشهادة له ، وشهادة الملائكة بذلك هو إظهارهم أفعالا يؤمرون بها وهى المدلول عليها بقوله : (فَالْمُدَبِّراتِ أَمْراً) وشهادة أولى العلم اطلاعهم على تلك الحكم وإقرارهم بذلك وهذه الشهادة تختص بأهل العلم فأما الجهال فمبعدون منها ولذلك قال فى الكفار : (ما أَشْهَدْتُهُمْ خَلْقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَلا خَلْقَ أَنْفُسِهِمْ) وعلى هذا نبه بقوله : (إِنَّما يَخْشَى اللهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ) وهؤلاء هم المعنيون بقوله : (وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَداءِ وَالصَّالِحِينَ) وأما الشهيد فقد يقال للشاهد والمشاهد للشيء وقوله : (سائِقٌ وَشَهِيدٌ) أي من شهد له وعليه وكذا قوله : (فَكَيْفَ إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنا بِكَ عَلى هؤُلاءِ شَهِيداً) وقوله : (أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ) أي يشهدون ما يسمعونه بقلوبهم على ضد من قيل فيهم : (أُولئِكَ يُنادَوْنَ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ) وقوله : (أَقِمِ الصَّلاةَ) إلى قوله (مَشْهُوداً) أي يشهد صاحبه الشفاء والرحمة والتوفيق والسكينات والأرواح المذكورة فى قوله : (وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ ما هُوَ شِفاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ) وقوله : (وَادْعُوا شُهَداءَكُمْ) فقد فسر بكل ما يقتضيه معنى الشهادة ، قال ابن عباس : معناه أعوانكم ، وقال مجاهد : الذين يشهدون لكم ، وقال بعضهم الذين يعتد بحضورهم ولم يكونوا كمن قيل فيهم شعر :
|
مخلفون ويقضى الله أمرهمو |
|
وهم بغيب وفى عمياء ما شعروا |
وقد حمل على هذه الوجوه قوله : (وَنَزَعْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً) وقوله : (وَإِنَّهُ عَلى ذلِكَ لَشَهِيدٌ) ـ (أَنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ) ـ (وَكَفى بِاللهِ شَهِيداً) فإشارة إلى قوله : (لا يَخْفى عَلَى اللهِ مِنْهُمْ شَيْءٌ) وقوله : (يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفى) ونحو ذلك مما نبه على هذا النحو ، والشهيد هو المحتضر فتسميته بذلك لحضور الملائكة إياه إشارة إلى ما قال : (تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ أَلَّا تَخافُوا) الآية قال :
![الموسوعة القرآنيّة [ ج ٨ ] الموسوعة القرآنيّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3867_almosua-alquranya-08%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
