أقرب وإن جاز أن يكون منهما جميعا وقوله تعالى : (رَبَّنا إِنَّكَ مَنْ تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ) فمن الخزاية ويجوز أن يكون من الخزي وكذا قوله : (مَنْ يَأْتِيهِ عَذابٌ يُخْزِيهِ) وقوله : (وَلا تُخْزِنا يَوْمَ الْقِيامَةِ) ـ (وَلِيُخْزِيَ الْفاسِقِينَ) وقال : (وَلا تُخْزُونِ فِي ضَيْفِي) وعلى نحو ما قلنا فى خزى قولهم ذل وهان فإن ذلك متى كان من الإنسان نفسه يقال له الهون والذل ويكون محمودا ، ومتى كان من غيره يقال له الهون ، والهوان ، والذل ، ويكون مذموما.
(خسر) : الخسر والخسران انتقاص رأس المال وينسب ذلك إلى الإنسان فيقال خسر فلان ، وإلى الفعل فيقال خسرت تجارته ، قال تعالى : (تِلْكَ إِذاً كَرَّةٌ خاسِرَةٌ) ويستعمل ذلك فى المقتنيات الخارجة كالمال والجاه فى الدنيا وهو الأكثر ، وفى المقتنيات النفسية كالصحة والسلامة والعقل والإيمان والثواب ، وهو الذي جعله الله تعالى الخسران المبين ، وقال : (الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ) ـ (أَلا ذلِكَ هُوَ الْخُسْرانُ الْمُبِينُ) وقوله : (وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ) وقوله : (الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللهِ مِنْ بَعْدِ مِيثاقِهِ) إلى (أُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ) وقوله : (فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ فَقَتَلَهُ فَأَصْبَحَ مِنَ الْخاسِرِينَ) وقوله : (فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ فَقَتَلَهُ فَأَصْبَحَ مِنَ الْخاسِرِينَ) وقوله : (وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ وَلا تُخْسِرُوا الْمِيزانَ) يجوز أن يكون إشارة إلى تحرى العدالة فى الوزن وترك الحيف فيما يتعاطاه فى الوزن ، ويجوز أن يكون ذلك إشارة إلى تعاطى ما لا يكون به ميزانه فى القيامة خاسرا فيكون ممن قال فيه : (وَمَنْ خَفَّتْ مَوازِينُهُ) وكلا المعنيين يتلازمان ، وكل خسران ذكره الله تعالى فى القرآن فهو على هذا المعنى الأخير دون الخسران المتعلق بالمقتنيات. الدنيوية والتجارات البشرية.
(خسف) : الخسوف للقمر والكسوف للشمس ، وقيل الكسوف فيهما إذا زال بعض ضوئهما ، والخسوف إذا ذهب كله. ويقال خسفه الله وخسف هو ، قال تعالى : (فَخَسَفْنا بِهِ وَبِدارِهِ الْأَرْضَ) وقال : (لَوْ لا أَنْ مَنَّ اللهُ عَلَيْنا لَخَسَفَ بِنا) وفى الحديث : «إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله لا يخسفان لموت أحد ولا لحياته» وعين خاسفة إذا غابت حدقتها فمنقول من خسف القمر ، وبئر مخسوفة إذا غاب ماؤها ونزف ، منقول من خسف الله القمر. وتصور من خسف القمر مهانة تلحقه فاستعير الخسف للذل فقيل تحمل فلان خسفا.
![الموسوعة القرآنيّة [ ج ٨ ] الموسوعة القرآنيّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3867_almosua-alquranya-08%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
