(حوذ) : الحوذ أن يتبع السائق حاذيى البعير أي أدبار فخذيه فيعنف فى سوقه ، يقال حاذ الإبل يحوذها أي ساقها سوقا عنيفا ، وقوله : (اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطانُ) استاقهم مستوليا عليهم أو من قولهم استحوذ العير على الأتان أي استولى على حاذيها أي جانبى ظهرها. ويقال استحاذ وهو القياس واستعارة ذلك كقولهم : اقتعده الشيطان وارتكبه ، والأحوذى الخفيف الحاذق بالشيء من الحوذ ، أي السوق.
(حور) : الحور التردد إما بالذات وإما بالفكر ، وقوله عزوجل : (إِنَّهُ ظَنَّ أَنْ لَنْ يَحُورَ) أي لن يبعث وذلك نحو قوله : (زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا قُلْ بَلى وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَ) وحار الماء فى الغدير تردد فيه ، وحار فى أمره تحير ومنه المحور للعود الذي تجرى عليه البكرة لتردده وبهذا النظر قيل سير السواني أبدا لا ينقطع. ومحارة الأذن لظاهره المنقعر تشبيها بمحارة الماء لتردد الهواء بالصوت فيه كتردد الماء فى المحارة ، والقوم فى حوار فى تردد إلى نقصان وقوله نعوذ بالله من الحور بعد الكور أي من التردد فى الأمر بعد المضي فيه أو من نقصان وتردد فى الحال بعد الزيادة فيها ، وقيل حار بعد ما كان. والمحاورة والحوار المرادة فى الكلام ، ومنه التحاور قال الله تعالى : (وَاللهُ يَسْمَعُ تَحاوُرَكُما) وكلمته فما رجع إلى حوار أو حوير أو محورة وما يعيش بأحور أي بعقل يحور إليه ، وقوله تعالى : (حُورٌ مَقْصُوراتٌ فِي الْخِيامِ) ـ (وَحُورٌ عِينٌ) جمع أحور وحوراء ، والحور قيل ظهور قليل من البياض فى العين من بين السواد وأحورت عينه وذلك نهاية الحسن من العين ، وقيل حورت الشيء بيضته ودورته ومنه الخبز الحوار. والحواريون أنصار عيسى عليهالسلام ، قيل كانوا قصارين وقيل كانوا صيادين وقال بعض العلماء إنما سموا حواريين لأنهم كانوا يطهرون نفوس الناس بإفادتهم الدين والعلم المشار إليه بقوله تعالى : (إِنَّما يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً) قال : وإنما قيل كانوا قاصرين على التمثيل والتشبيه وتصور منه من لم يتخصص بمعرفته الحقائق المهنة المتداولة بين العامة ، قال : وإنما كانوا صيادين لاصطيادهم نفوس الناس من الحيرة وقودهم إلى الحق ، قال صلىاللهعليهوسلم : «الزبير ابن عمتى وحوارىّ» وقوله صلىاللهعليهوسلم : «لكل نبى حوارى وحوارى الزبير» فتشبيه بهم فى النصرة حيث قال : (مَنْ أَنْصارِي إِلَى اللهِ قالَ الْحَوارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصارُ اللهِ).
![الموسوعة القرآنيّة [ ج ٨ ] الموسوعة القرآنيّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3867_almosua-alquranya-08%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
