إنّ السماء والأرض أيضاً في قبضته في الحياة الدنيا ولكن في ذلك اليوم أكثر من أيّ وقت مضى ، وكل إنسان يدرك ويشعر أنّ كل شيء هو من عند الله وتحت تصرفه.
فبعد التوضيحات التي ذكرت آنفاً ، يعطي الباريء عزوجل في آخر الآية نتيجة مركّزة وظاهرية ، إذ يقول : (سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ).
فلو لم يكن بنو آدم قد أصدروا أحكامهم على ذات الله المقدسة المنزهة وفق مقاييس تفكيرهم الصغيرة والمحدودة ، لما انجر أحد منهم إلى حبائل الشرك وعبادة الأصنام.
(وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ) (٦٨)
النفخ في الصور) وموت وإحياء جميع العباد : الآيات الأخيرة في البحث السابق تحدثت عن يوم القيامة ، وآية بحثنا الحالي تواصل الحديث عن ذلك اليوم مع ذكر إحدى الميزات المهمة له ، إذ تبدأ الحديث بنهاية الحياة في الدنيا ، وتقول : (وَنُفِخَ فِى الصُّورِ فَصَعِقَ مَن فِى السَّموَاتِ وَمَن فِى الْأَرْضِ إِلَّا مَن شَاءَ اللهُ).
يستفاد من الروايات إنّ هذه المجموعة المتبقية تموت في نهاية الأمر ، ولا يبقى أحد حيّاً في هذا العالم سوى الباريء عزوجل إذ هو : (حَىٌّ لَايَمُوتُ).
يتّضح بصورة جيّدة من هذه الآية أنّ حادثتين تقعان مع نهاية العالم وعند البعث ، في الحادثة الاولى يموت الأحياء فوراً ، وفي الحادثة الثانية ـ التي تقع بعد فترة من وقوع الحادثة الاولى ـ يعود كل الناس إلى الحياة مرّة اخرى ، يقفون بانتظار الحساب.
(وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا وَوُضِعَ الْكِتَابُ وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَدَاءِ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ (٦٩) وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَا يَفْعَلُونَ) (٧٠)
اليوم الذي تشرق الأرض بنور ربّها : آيتا بحثنا تواصلان استعراض الحديث عن القيامة والذي بدأ قبل عدّة آيات. في البداية تقول : (وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبّهَا).
وقد اختلف المفسرون في معنى إشراق الأرض بنور ربّها ، إذ ذكروا تفسيرات عديدة ، اخترنا إثنين منها ، وهي :
١ ـ قالت طائفة : إنّ المراد من نور الرب هو الحق والعدالة ، الذي ينير بهما ربّ العالمين الأرض في ذلك اليوم.
![مختصر الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل [ ج ٤ ] مختصر الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3862_mukhtasar-alamsal-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
