ثم يضيف للتأكيد قائلاً : (وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ) بل هو بطل الكفاح ضد الوثنية ، وحامل الحرب ضد الشرك ، الذي لم يفتأ لحظة واحدة عن محاربته وكفاحه.
الآية اللاحقة تشير إلى أنّه على النّبي أن يقول : إنّي لست موحّداً من حيث العقيدة فحسب ، بل إنّي أعمل كل عمل صالح : (قُلْ إِنَّ صَلَاتِى وَنُسُكِى وَمَحْيَاىَ وَمَمَاتِى لِلَّهِ رَبّ الْعَالَمِينَ) فأنا أحيى لله ، وله أموت ، وأفدي بكلّ شيء لأجله ، وكل هدفي وكل حبّي بل كل وجودي له.
و «النُسُك» : يعني في الأصل العبادة ، ولذا يقال للعابد : ناسك ، ولكن هذه الكلمة تطلق في الأغلب على أعمال الحج فيقال : مناسك الحج.
ثم في الآية الثالثة يضيف للتأكيد وإبطالاً لأيّ نوع من أنواع الشرك والوثنية قائلاً : (لَا شَرِيكَ لَهُ).
ثم يقول في ختام الآية : (وَبِذلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ).
فإنّ كون رسول الإسلام أوّل المسلمين ، إمّا من جهة كيفية إسلامه وأهميته ، لأنّ درجة إسلامه وتسليمه أعلى وأفضل من الجميع ، وإمّا لأنّه كان أوّل فرد من هذه الامة التي قبلت بالإسلام والقرآن.
(قُلْ أَغَيْرَ اللهِ أَبْغِي رَبّاً وَهُوَ رَبُّ كُلِّ شَيْءٍ وَلَا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلَّا عَلَيْهَا وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ مَرْجِعُكُمْ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ) (١٦٤)
هذه الآية شجبت منطق المشركين من طريق آخر ، حيث قال سبحانه لنبيه : قل لهم واسألهم : هل من الصحيح أن أطلب رباً غير الله الواحد في حين أنّه هو المالك والمربي ، وهو رب كل شيء وبيده أزمة جميع الكائنات ، وحكمه جار في جميع ذرات الوجود بلا استثناء : (قُلْ أَغَيْرَ اللهِ أَبْغِى رَبًّا وَهُوَ رَبُّ كُلّ شَىْءٍ).
ثم إنّه يردّ على جماعة من المشركين المتحجرين ممن قالوا لرسول الله صلىاللهعليهوآله : اتّبعنا وعلينا وزرك إن كان خطأً. قائلاً : (وَلَا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلَّا عَلَيْهَا وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى) فلا يعمل أحد إلّالنفسه ، ولا يحمل أحد وزر أحد.
(ثُمَّ إِلَى رَبّكُم مَّرْجِعُكُمْ فَيُنَبّئُكُم بِمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ) فمآلكم إليه وهو يخبركم عن جميع ما اختلفتم فيه.
![مختصر الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل [ ج ٢ ] مختصر الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3860_mukhtasar-alamsal-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
