(قُلْ إِنَّنِي هَدَانِي رَبِّي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ دِيناً قِيَماً مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفاً وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (١٦١) قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (١٦٢) لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ) (١٦٣)
هذه الآية والآيات الاخر التي سنقرؤها فيما بعد والتي ختمت بها سورة الأنعام ، تعتبر خلاصة الأبحاث المطروحة في هذه السورة التي بدأت وانتهت بمكافحة الشرك والوثنية ، وتركّزت أحاديثها على توضيح هذا الأمر. ففي البداية أمرت رسول الله صلىاللهعليهوآله بأن يقول في مواجهة معتقدات المشركين والوثنيين ومزاعمهم الجوفاء والعارية عن المنطق السليم : (قُلْ إِنَّنِى هَدَينِى رَبّى إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ). أي طريق التوحيد ، ورفض كل أشكال الشرك والوثنية.
ذكر كلمة «قل» في هذه الآيات وأمثالها في نص القرآن ، إنّما هو لحفظ أصالة القرآن ، وللدلالة على أنّ ما يأتي بعدها هو عين الكلمات التي اوحيت إلى رسول الله.
ثم إنّه تعالى يوضّح «الصراط المستقيم» في هذه الآية والآيتين اللاحقتين. فهو يقول أوّلاً : إنّه الدين المستقيم الذي هو في نهاية الصحة والاستقامة ، وهو الأبدي الخالد القائم المتكفل لُامور الدين والدنيا والجسد والروح : (دِينًا قِيَمًا).
وحيث إنّ العرب كانوا يكنّون لإبراهيم عليهالسلام محبة خاصة ، بل كانوا يصفون عقيدتهم ودينهم بأنّه دين إبراهيم ، فهذا هو الذي أدعو أنا إليه لا ماتزعمونه : (مّلَّةَ إِبْرهِيمَ).
إبراهيم عليهالسلام الذي أعرض عن العقائد الخرافية التي كانت سائدة في عصره وبيئته ، وأقبل على التوحيد (حَنِيفًا). و «الحنيف» : يعني الشخص أو الشيء الذي يميل إلى جهة ما ، وأمّا في المصطلح القرآني فيطلق هذا الوصف على من يعرض عن عقيدة عصره الباطلة ويولّي وجهه نحو الدين الحق والعقيدة الحقة.
وكأنّ هذا التعبير جواب وردّ على مقالة المشركين الذين كانوا يعيبون على رسول الله صلىاللهعليهوآله مخالفته للعقيدة الوثنية التي كانت دين أسلافهم من العرب ، فقال النبي في معرض الردّ على مقالتهم هذه ، بأنّ نقض السنن الجاهلية والإعراض عن العقائد الخرافية السائدة في البيئة ليس هو من فعلي فقط ، بل كان إبراهيم ـ الذي نحترمه جميعاً ـ كذلك أيضاً.
![مختصر الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل [ ج ٢ ] مختصر الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3860_mukhtasar-alamsal-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
