يروى أنّ بعض المؤمنين كانوا يتألمون عند رؤيتهم عبادة الأصنام ، فيشتمون أحياناً الأصنام أمام المشركين ، وقد نهى القرآن نهياً قاطعاً عن ذلك ، وأكّد التزام قواعد الأدب واللياقة حتى في التعامل مع أكثر المذاهب بطلاناً وخرافة.
إنّ السبب واضح ، فالسّب والشّتم لا يمنعان أحداً من المضي في طريق الخطأ ، لأنّ كل امة تتعصّب عادة لعقائدها وأعمالها كما تقول العبارة التالية من الآية : (كَذلِكَ زَيَّنَّا لِكُلّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ).
وفي الختام تقول الآية : (ثُمَّ إِلَى رَبّهِم مَّرْجِعُهُمْ فَيُنَبّئُهُم بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ).
(وَأَقْسَمُوا بِاللهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِنْ جَاءَتْهُمْ آيَةٌ لَيُؤْمِنُنَّ بِهَا قُلْ إِنَّمَا الْآيَاتُ عِنْدَ اللهِ وَمَا يُشْعِرُكُمْ أَنَّهَا إِذَا جَاءَتْ لَا يُؤْمِنُونَ (١٠٩) وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ كَمَا لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَنَذَرُهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ) (١١٠)
سبب النّزول
في تفسير مجمع البيان : قالت قريش يا محمّد! تخبرنا أنّ موسى كانت معه عصا يضرب بها الحجر ، فينفجر منه إثنتا عشرة عيناً ، وتخبرنا أنّ عيسى كان يحيي الموتى ، وتخبرنا أنّ ثمود كانت لهم ناقة ، فائتنا بآية من الآيات كي نصدّقك! فقال رسول الله صلىاللهعليهوآله : «أيّ شيء تحبّون أن آتيكم به؟» قالوا : اجعل لنا الصفا ذهباً ، وابعث لنا بعض موتانا ، حتى نسألهم عنك أحق ما تقول أم باطل ، وأرنا الملائكة يشهدون لك ، أو ائتنا بالله والملائكة قبيلاً! فقال رسول الله صلىاللهعليهوآله : «فإن فعلت بعض ما تقولون ، أتصدّقونني؟» قالوا : نعم ، والله لئن فعلت لنتبعنك أجمعين. وسأل المسلمون رسول الله صلىاللهعليهوآله أن ينزلها عليهم حتى يؤمنوا ، فقام رسول الله صلىاللهعليهوآله يدعو أن يجعل الصفا ذهباً ، فجاءه جبرئيل عليهالسلام فقال له : «إن شئت أصبح الصفا ذهباً ولكن إن لم يصدّقوا عذّبتهم وإن شئت تركتهم حتى يتوب تائبهم». فقال رسول الله صلىاللهعليهوآله : «بل يتوب تائبهم». فأنزل الله تعالى هذه الآية.
التّفسير
وردت في الآيات السابقة أدلة كثيرة كافية على التوحيد ، وردّ الشرك وعبادة الأصنام ، ومع ذلك فإنّ فريقاً من المشركين المعاندين المتعصبين لم يرضخوا للحق ، وراحوا يعترضون وينتقدون. في الآية الاولى يقول القرآن : (وَأَقْسَمُوا بِاللهِ جَهْدَ إِيمَانِهِمْ لَئِن جَاءَتْهُمْءَايَةٌ
![مختصر الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل [ ج ٢ ] مختصر الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3860_mukhtasar-alamsal-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
