(وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فُرَادَى كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَتَرَكْتُمْ مَا خَوَّلْنَاكُمْ وَرَاءَ ظُهُورِكُمْ وَمَا نَرَى مَعَكُمْ شُفَعَاءَكُمُ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ أَنَّهُمْ فِيكُمْ شُرَكَاءُ لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ وَضَلَّ عَنْكُمْ مَا كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ) (٩٤)
سبب النّزول
في تفسير مجمع البيان : نزلت في النضر بن الحرث بن كلدة ، حين قال : سوف يشفع لي اللات والعزى.
التّفسير
الضّالون : أشارت الآية السابقة إلى أحوال الظالمين وهم على شفا الموت ، وتنطلق هذه الآية لتتحدث عن خطاب الله لهم عند الموت أو عند الورود إلى ساحة يوم القيامة ، فتبدأ الآية بالقول بأنّهم يأتون يوم القيامة منفردين كما خلقوا منفردين : (وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فُرَادَى كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ).
والأموال التي وهبناها لكم وكنتم تستندون إليها في حياتكم ، قد خلّفتموها وراءكم ، وجئتم صفر الأيدي : (وَتَرَكْتُم مَا خَوَّلْنَاكُمْ وَرَاءَ ظُهُورِكُمْ) (١).
ولا نرى معكم تلك الأصنام التي قلتم إنّها سوف تشفع لكم وظننتم أنّها شريكة في تعيين مصائركم (وَمَا نَرَى مَعَكُمْ شُفَعَاءَكُمُ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ أَنَّهُمْ فِيكُمْ شُرَكؤُا).
ولكن الواقع أنّ جمعكم قد تبدد ، وتقطعت جميع الروابط بينكم : (لَقَد تَّقَطَّعَ بَيْنَكُمْ).
وكل ما ظننتموه وما كنتم تستندون إليه قد تلاشى وضاع : (وَضَلَّ عَنكُم مَّا كُنتُمْ تَزْعُمُونَ).
كان المشركون العرب يستندون في حياتهم إلى أشياء ثلاثة : القبيلة أو العشيرة التي كانوا ينتمون إليها ، والأموال التي جمعوها لأنفسهم ، والأصنام التي اعتبروها شريكة لله في تقرير مصير الإنسان وشفيعة لهم عند الله ، والآية في كل جملة من جملها الثلاث تشير إلى واحدة من هذه الامور ، وإلى أنّها عند الموت تودعه وتتركه وحيداً فريداً.
__________________
(١) «خوّلناكم» : من «الخول» وهو إعطاء ما يحتاج إلى التعهد والتدبير والإدارة ، وهو النعم التي يسبغها الله تعالى على عباده.
![مختصر الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل [ ج ٢ ] مختصر الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3860_mukhtasar-alamsal-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
