ينظر إلى هؤلاء نظرة خاصة وإستثنائية دونما سبب ، يقول القرآن عنهم : (وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُم مَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ).
فهم إذن مشمولون بهذا القانون الإلهي الذي يسري على غيرهم بغير محاباة.
الآية التالية تشير إلى ثلاثة إمتيازات مهمة هي أساس جميع إمتيازات الأنبياء ، وهي قوله : (أُولئِكَ الَّذِينَءَاتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ).
إنّ الحكم أصلاً هو المنع ، ومن ذلك العقل الذي يمنع من وقوع الأخطاء والمخالفات ، وكذلك القضاء الصحيح يمنع من وقوع الظلم ، والحكومة العادلة تقف بوجه الحكومات غير العادلة ، فهي قد استعملت في المعاني الثلاثة.
ثم يقول : لئن رفضت هذه الجماعة (أي المشركون وأهل مكة) تلك الحقائق ، فإنّ دعوتك لن تبقى بغير إستجابة ، إذ إنّنا قد أمرنا جمعاً آخر ، لا بقبولها فحسب ، بل وبالحفاظ عليها فهم لا يسلكون طريق الكفر أبداً ، بل يتبعون الحق : (فَإِن يَكْفُرْ بِهَا هؤُلَاءِ فَقَدْ وَكَّلْنَا بِهَا قَوْمًا لَّيْسُوا بِهَا بِكَافِرِينَ).
جاء في تفسير المنار وتفسير روح المعاني عن بعض المفسرين أنّ المقصود بالقوم هم الفرس ، وقد أسرعوا في قبول الإسلام وجاهدوا في سبيل نشره ، وظهر فيهم العلماء في شتى العلوم والفنون الإسلامية وألّفوا الكثير من الكتب.
الآية الأخيرة تجعل من منهاج هؤلاء الأنبياء العظام قدوة رفيعة للهداية تعرض على رسول الخاتم صلىاللهعليهوآله فتقول له : (أُولئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللهُ فَبِهُدَيهُمُ اقْتَدِهْ).
تؤكد هذه الآية مرّة اخرى على أنّ اصول الدعوة التي قام بها الأنبياء واحدة.
إنّ للهداية معنى واسعاً يشمل التوحيد وسائر الاصول العقائدية ، كما يشمل الصبر والثبات وسائر الاصول الأخلاقية والتربوية.
ثم يؤمر النبي صلىاللهعليهوآله أن يقول للناس إنّه مثل سائر الأنبياء لا يتقاضى أجراً لقاء عملية تبليغ الرسالة : (قُل لَّاأَسَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا).
ثم إنّ هذا القرآن وهذه الرسالة والهداية إن هي إلّاإيقاظ وتوعية للناس جميعاً : (إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرَى لِلْعَالَمِينَ).
إنّ النعم العامة الشاملة مثل نور الشمس والهواء والأمطار هي امور عامة وعالمية ، لا تباع ولا تشترى ، ولا أجر يعطى لقاءها.
![مختصر الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل [ ج ٢ ] مختصر الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3860_mukhtasar-alamsal-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
