القيامة ، ولا يختص ذلك بيوم القيامة وحده ، لكن هناك عوامل وأسباباً تؤثّر في مسار هذه الدنيا وتقدّمها نحو أهدافها ، لذلك قد يغفل الإنسان أحياناً عن وجود الله وراء هذه الأسباب والعوامل ، أمّا في ذلك اليوم الذي تتعطل فيه جميع الأسباب والعوامل ، فإنّ حكومة الله ومالكيته تكونان أجلى وأوضح من أيّ وقت سابق.
وفي ختام الآية إشارة إلى ثلاث من صفات الله تعالى ، فهو : (عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ). أي إنّه بمقتضى صفة العلم المطلق عالم بأعمال عباده ، وبمقتضى قدرته وحكمته يجازي كلًّا بما يستحقه.
(وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ آزَرَ أَتَتَّخِذُ أَصْنَاماً آلِهَةً إِنِّي أَرَاكَ وَقَوْمَكَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ) (٧٤)
لمّا كانت هذه السورة تحارب الشرك وعبادة الأصنام تستخدم هنا حكاية إبراهيم. يقول : إنّ إبراهيم وبّخ أباه (عمّه) قائلاً : أتختار هذه الأصنام الحقيرة التي لا حياة فيها آلهة للعبادة : (وَإِذْ قَالَ إِبْرهِيمُ لِأَبِيهِءَازَرَ أَتَتَّخِذُ أَصْنَامًاءَالِهَةً إِنّى أَرَيكَ وَقَوْمَكَ فِى ضَللٍ مُّبِينٍ). وأيّ ضلال أشدّ وأوضح من أن يجعل الإنسان ما يخلقه بيده إلهاً يعبده ، ويتخذ من كائن جامد لا روح فيه ولا إحساس ملجأ يفزع إليه ويبحث عن حلّ مشاكله عنده.
هل كان آزر أبا إبراهيم؟ تطلق كلمة «الأب» في العربية على الوالد غالباً ، ولكنها قد تطلق أيضاً على الجد من جهة الام وعلى العم ، وكذلك على المربي والمعلم والذين يساهمون بشكل ما في تربية الإنسان.
وقد وردت في القرآن كلمة «أب» بمعنى العم ، كما في الآية (١٣٣) من سورة البقرة : (قَالُوا نَعْبُدُ إِلهَكَ وَإِلهَءَابَائِكَ إِبْرهِيمَ وَإِسْمعِيلَ وَإِسْحقَ إِلهًا وَاحِدًا).
والضمير في «قالوا» يعود على أبناء يعقوب وكان إسماعيل عم يعقوب لا أباه.
الطبري ينقل في تفسيره جامع البيان عن مجاهد قال : ليس آزر أبا إبراهيم.
وفي تفسير روح المعاني : أنّ آزر اسم عم إبراهيم ، والعم والجد يسميان أبا مجازاً.
![مختصر الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل [ ج ٢ ] مختصر الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3860_mukhtasar-alamsal-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
