الصراط السوي المستقيم وينادونه : هلم إلينا ، ولكنه من الحيرة والتيه بحيث لا يسمع النداء ، أو إنّه غير قادر على اتخاذ القرار : (لَهُ أَصْحَابٌ يَدْعُونَهُ إِلَى الْهُدَى ائْتِنَا).
وفي الختام يؤمر النبي صلىاللهعليهوآله أن يقول : إنّ الهداية من الله وليس لنا إلّاأن نسلم لأمر الله ربّ العالمين : (قُلْ إِنَّ هُدَى اللهِ هُوَ الْهُدَى وَأُمِرْنَا لِنُسْلِمَ لِرَبّ الْعَالَمِينَ).
وهذا دليل آخر على رفض دين المشركين ، إذ التسليم لا يكون إلّالخالق الكون ومالكه وربّ عالم الوجود ، لا الأصنام التي لا دور لها في إيجاد هذا العالم وإدارته.
الآية التالية ، تواصل شرح الدعوة الإلهية قائلة : إنّنا فضلاً عن التوحيد ، فقد أمرنا بإقامة الصلاة وبتقوى الله : (وَأَنْ أَقِيمُوا الصَّلَوةَ وَاتَّقُوهُ).
وفي الختام يشار إلى المعاد وإلى أنّ الناس إلى الله يرجعون : (وَهُوَ الَّذِى إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ).
(وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ وَيَوْمَ يَقُولُ كُنْ فَيَكُونُ قَوْلُهُ الْحَقُّ وَلَهُ الْمُلْكُ يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ) (٧٣)
هذه الآية دليل على ما جاء في الآية السابقة ، وعلى ضرورة التسليم لله وإتّباع رسوله ، لذلك تقول : (وَهُوَ الَّذِى خَلَقَ السَّموَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقّ).
إنّ مبدأ عالم الوجود هو وحده الجدير بالعبادة ، وهو وحده الذي يجب الخضوع والتسليم له ، لأنّه خلق الأشياء لمقاصد حقّة.
ثم يقول : إنّه فضلاً عن كونه مبدع عالم الوجود ، فإنّ يوم القيامة أيضاً يقوم بأمره ، وإذا ما أصدر أمره بقيام ذلك اليوم فإنّه يتحقق فوراً : (وَيَوْمَ يَقُولُ كُن فَيَكُونُ).
ثم يضيف : أنّ ما يقوله الله هو الحق ، أي إنّه مثلما كان مبدأ الخلق ذا أهداف ونتائج ومصالح ، كذلك سيكون يوم القيامة : (قَوْلُهُ الْحَقُّ).
وفي ذلك اليوم الذي ينفخ فيه في الصور ويبعث الناس يوم القيامة ، يكون الحكم والملك لله : (وَلَهُ الْمُلْكُ يَوْمَ يُنْفَخُ فِى الصُّورِ).
حكومة الله على عالم الوجود ومالكيته له قائمتان منذ بداية الخلق حتى نهايته وفي يوم
![مختصر الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل [ ج ٢ ] مختصر الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3860_mukhtasar-alamsal-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
