الإخلال بالنظام الاقتصادي سيكون أساساً للفساد الوسيع في المجتمع.
ثم يخبرهم أنّ زيادة الثروة ـ التي تصل إلى أيديكم عن طريق الظلم واستثمار الآخرين ـ ليست هي السبب في غناكم ، بل ما يغنيكم هو (بَقِيَّتُ اللهِ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ).
التعبير ب «بقيت الله» إمّا لأنّ الربح الحلال القليل المترشح عن أمر الله فهو «بقيت الله» وإمّا لأنّ الحصول على الرزق الحلال باعث على دوام نعم الله وبقاء البركات ... وإمّا لأنّه يشير إلى الجزاء والثواب المعنوي الذي يبقى إلى الأبد.
وقد قلنا مراراً إنّ آيات القرآن بالرغم من نزولها في موارد خاصة ، إلّاأنّها تحمل مفاهيم جامعة وكلية ، بحيث يمكن أن يكون لها مصداق في العصور والقرون التالية وتنطبق على مجال أوسع أيضاً.
صحيح أنّ المخاطبين في الآية المتقدمة هم قوم شعيب ، والمراد من (بقيت الله) هو الربح ورأس المال الحلال أو الثواب الإلهي ، إلّاأنّ كل موجود نافع باق من قبل الله للبشرية ، ويكون أساس سعادتها وخيرها يعدّ (بقيت الله) أيضاً.
ومن هنا فإنّ «المهدي الموعود عليهالسلام» آخر إمام وأعظم قائد ثوري بعد النبي صلىاللهعليهوآله من أجلى مصاديق (بقيت الله) وهو أجدر من غيره بهذا اللقب ، خاصة أنّه الوحيد الذي بقي بعد الأنبياء والأئمة عليهمالسلام.
وفي نهاية الآية ـ محل البحث ـ نقرأ على لسان شعيب : (وَمَا أَنَا عَلَيْكُم بِحَفِيظٍ). إذ وظيفته هي البلاغ وليس مسؤولاً على «إجبار» أحد أبداً.
(قَالُوا يَا شُعَيْبُ أَصَلَاتُكَ تَأْمُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا أَوْ أَنْ نَفْعَلَ فِي أَمْوَالِنَا مَا نَشَاءُ إِنَّكَ لَأَنْتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ (٨٧) قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَرَزَقَنِي مِنْهُ رِزْقاً حَسَناً وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ (٨٨) وَيَا قَوْمِ لَا يَجْرِمَنَّكُمْ شِقَاقِي أَنْ يُصِيبَكُمْ مِثْلُ مَا أَصَابَ قَوْمَ نُوحٍ أَوْ قَوْمَ هُودٍ أَوْ قَوْمَ صَالِحٍ وَمَا قَوْمُ لُوطٍ مِنْكُمْ بِبَعِيدٍ (٨٩) وَاسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي رَحِيمٌ وَدُودٌ) (٩٠)
![مختصر الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل [ ج ٢ ] مختصر الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3860_mukhtasar-alamsal-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
