والمطالع لهذه الروايات يحسّ أنّ قبح هذا الذنب ليس له مثيل بين الذنوب.
نقرأ مثلاً من هذه الروايات رواية عن الإمام الصادق عليهالسلام أنّ النبي صلىاللهعليهوآله قال : «من جامع غلاماً جاء يوم القيامة جنباً لا ينقّيه ماء الدنيا ، وغضب الله عليه ولعنه وأعدّ له جهنم وساءت مصيراً. ثمّ قال : إنّ الذّكر يركب الذّكر فيهتزّ العرش لذلك» (١).
(وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْباً قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ وَلَا تَنْقُصُوا الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ إِنِّي أَرَاكُمْ بِخَيْرٍ وَإِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ مُحِيطٍ (٨٤) وَيَا قَوْمِ أَوْفُوا الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ (٨٥) بَقِيَّةُ اللهِ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ وَمَا أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ) (٨٦)
مدين بلدة شعيب : مع انتهاء قصة قوم لوط تصل النوبة إلى قوم شعيب وأهل مدين ، اولئك الذين حادوا عن طريق التوحيد وهاموا على وجوههم في شركهم وعبادة الأصنام ، ولم يعبدوا الأصنام فحسب ، بل الدرهم والدينار والثروة والمال ، ومن أجل ذلك فإنّهم لوّثوا تجارتهم الرابحة وكسبهم الوفير بالغش والبخس والفساد. في بداية القصة تقول الآية : (وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا). وكلمة «أخاهم» تستعمل في مثل هذا التعبير لبيان منتهى المحبّة من قِبَل الأنبياء لقومهم.
و «مدين» : اسم لمدينة شعيب وقبيلته ، وتقع المدينة شرق خليج العقبة ، وأهلها من أبناء إسماعيل ، وكانوا يتاجرون مع أهل مصر ولبنان وفلسطين.
هذا النبي وهذا الأخ الودود المشفق على قومه ـ كأي نبي في اسلوبه وطريقته في بداية الدعوة ـ دعاهم أوّلاً إلى ما هو الأساس والعماد والمعتقد وهو «التوحيد» وقال : (قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلهٍ غَيْرُهُ).
ثم أشار إلى أحد المفاسد الاقتصادية التي هي من افرازات عبادة الأصنام والشرك ، وكانت رائجة عند أهل مدين يومئذ جدّاً ، وقال : (وَلَا تَنقُصُوا الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ). أي حال البيع والشراء.
__________________
(١) وسائل الشيعة ١٤ / ٢٤٩.
![مختصر الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل [ ج ٢ ] مختصر الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3860_mukhtasar-alamsal-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
