القوم مسودّة وملطخة بالعار (وَمِن قَبْلُ كَانُوا يَعْمَلُونَ السَّيَاتِ) فكان من حق لوط أن يضيق ذرعاً ويصرخ ممّا يرى من شدّة استيائه و (قَالَ يَا قَوْمِ هؤُلَاءِ بَنَاتِى هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ) فأنا مستعد أنّ أزوجهن إياكم (فَاتَّقُوا اللهَ وَلَا تُخْزُونِ فِى ضَيْفِى أَلَيْسَ مِنكُمْ رَجُلٌ رَّشِيدٌ) يصدكم عن هذه الأعمال المخزية وينصحكم بالإقلاع عنها.
تعبير لوط (أَلَيْسَ مِنكُمْ رَجُلٌ رَّشِيدٌ) في آخر كلامه مع قومه المنحرفين يكشف عن هذه الحقيقة ، وهي أنّ وجود رجل ـ ولو رجل واحد رشيد ـ بين قوم ما وقبيلة ما يكفي لردعهم من أعمالهم المخزية ، أي لو كان فيكم رجل عاقل ذو لبّ ورشد لما قصدتم بيتي ابتغاء الإعتداء على ضيفي!
ولكن هؤلاء القوم المفسدين أجابوا لوطاً بكل وقاحة وعدم حياء و (قَالُوا لَقَدْ عَلِمْتَ مَا لَنَا فِى بَنَاتِكَ مِنْ حَقّ وَإِنَّكَ لَتَعْلَمُ مَا نُرِيدُ).
وهنا وجد لوط ـ هذا النبي العظيم ـ نفسه محاصراً في هذه الحادثة المريرة فنادى و (قَالَ لَوْ أَنَّ لِى بِكُمْ قَوَّةً) أو سند من العشيرة والأتباع والمعاهدين الأقوياء حتى اتغلّب عليكم (أَوْءَاوِى إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ).
(قَالُوا يَا لُوطُ إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَنْ يَصِلُوا إِلَيْكَ فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ وَلَا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ إِلَّا امْرَأَتَكَ إِنَّهُ مُصِيبُهَا مَا أَصَابَهُمْ إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ أَلَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ (٨١) فَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا جَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارَةً مِنْ سِجِّيلٍ مَنْضُودٍ (٨٢) مُسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ وَمَا هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ) (٨٣)
عاقبة الجماعة الظالمة : وأخيراً حين شاهد الملائكة (رسل الله) الأضياف ، ما عليه لوط من عذاب النفس كشفوا «ستاراً» عن أسرار عملهم و (قَالُوا يَا لُوطُ إِنَّا رُسُلُ رَبّكَ لَن يَصِلُوا إِلَيْكَ).
نقرأ في الآية (٣٧) من سورة القمر : (وَلَقَدْ رَاوَدُوهُ عَن ضَيْفِهِ فَطَمَسْنَا أَعْيُنَهُمْ). ونقرأ في بعض الروايات ـ أيضاً ـ أنّ أحد الملائكة غشّى وجوههم بحفنة من التراب فعموا جميعاً.
إنّ اطلاع لوط عليهالسلام على حال أضيافه ومأموريتهم ، دنا زمن السرور والنجاة من مخالب هؤلاء القوم المنحرفين المتوحشين.
![مختصر الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل [ ج ٢ ] مختصر الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3860_mukhtasar-alamsal-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
