وفي هذه الحال كانت امرأته «سارة» واقفة هناك فضحكت كما تقول الآية : (وَامْرَأَتُهُ قَائِمَةٌ فَضَحِكَتْ).
هذا الضحك من سارة يحتمل أن يكون لأنّها كانت مستاءةً من قوم لوط وفجائعهم ، واطّلاعها على قرب نزول العذاب عليهم كان سبباً لسرورها وضحكها.
ثم تضيف الآية أنّ إسحاق سيعقبه ولد من صلبه اسمه يعقوب : (فَبَشَّرْنهَا بِإِسْحقَ وَمِن وَرَاءِ إِسْحقَ يَعْقُوبَ).
الواقع أنّ الملائكة بشّروها بالولد وبالحفيد ، فالأوّل إسحاق والثّاني يعقوب ، وكلاهما من أنبياء الله.
ومع التفات «سارة» امرأة إبراهيم إلى كبر سنّها وسنّ زوجها فإنّها كانت آيسة من الولد بشدّة ، فاستنكرت بصوت عال متعجبة من هذا الأمر و (قَالَتْ يَا وَيْلَتَى ءَأَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ وَهذَا بَعْلِى شَيْخًا إِنَّ هذَا لَشَىْءٌ عَجِيبٌ).
إنّ رسل الله ازالوا التعجب عنها فوراً وذكّروها بنعم الله «الخارقة للعادة» عليها وعلى اسرتها ونجاتهم من الحوادث الجمّة ، فالتفتوا إليها و (قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللهِ رَحْمَتُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ). ذلك الربّ الذي نجّى إبراهيم من مخالب نمرود الظالم ، ولم يصبه سوء وهم في قلب النار.
وهذه الرحمة الإلهية لم تكن خاصة بذلك اليوم فحسب ، بل هي مستمرة في أهل هذا البيت ، وأي بركة أعظم من وجود رسول الله محمّد صلىاللهعليهوآله والأئمة الطاهرين عليهمالسلام في هذه الاسرة وفي هذا البيت بالذات.
وقالت ملائكة الله لمزيد التأكيد على بشارتهم وكلامهم في شأن الله : (إِنَّهُ حَمِيدٌ مَّجِيدٌ).
(فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ الرَّوْعُ وَجَاءَتْهُ الْبُشْرَى يُجَادِلُنَا فِي قَوْمِ لُوطٍ (٧٤) إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّاهٌ مُنِيبٌ (٧٥) يَا إِبْرَاهِيمُ أَعْرِضْ عَنْ هذَا إِنَّهُ قَدْ جَاءَ أَمْرُ رَبِّكَ وَإِنَّهُمْ آتِيهِمْ عَذَابٌ غَيْرُ مَرْدُودٍ)(٧٦)
رأينا في الآيات السابقة أنّ إبراهيم عرف فوراً أنّ أضيافه الجدد لم يكونوا أفراداً خطرين أو يخشى منهم ، ولمّا ذهب الهلع والخوف عن إبراهيم من اولئك الأضياف ، ومن ناحية اخرى فقد بشروه بالوليد السعيد ، شرع فوراً بالتفكير في قوم لوط الذين ارسل إليهم
![مختصر الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل [ ج ٢ ] مختصر الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3860_mukhtasar-alamsal-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
