الأصنام واضح وبيّن ، وإنّ تكذيبكم وإنكاركم لا يقللان من صدق الدليل.
ثم يشير إلى حجة واهية اخرى من حججهم ، وهي أنّهم كانوا يقولون : إن كنت على حق فعلاً فعجّل بالعقاب الذي تتوعدنا به ، فيقول لهم رسول الله صلىاللهعليهوآله : (مَا عِندِى مَا تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ) لأنّ الأعمال والأوامر كلها بيد الله : (إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ).
إنّ معنى (إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ) واضح ، أي إنّ كل أمر في عالم الخلق والتكوين وفي عالم الأحكام والتشريع بيد الله ، وكذلك كل منصب ـ بما في ذلك القيادة الإلهية والتحكيم والقضاء ـ إذا أوكل إلى أحد ، فإنّما هو بأمر الله تعالى.
وبعد ذلك يقول مؤكّداً : إنّ الله هو الذي (يَقُصُّ الْحَقَّ وَهُوَ خَيْرُ الْفَاصِلِينَ).
الآية التالية تأمر رسول الله صلىاللهعليهوآله أن يقول لهؤلاء الجماعة الملحاحة العنيدة الجاهلة : لو أنّ ما تطلبونه منّي على عجل كان في سعتي وقدرتي ، وأجبتكم إليه لانتهى الأمر ، ولم يعد بيني وبينكم شيء : (قُل لَّوْ أَنَّ عِندِى مَا تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ لَقُضِىَ الْأَمْرُ بَيْنِى وَبَيْنَكُمْ).
ولكيلا يظنّوا أنّ عقابهم قد طواه النسيان ، يقول في النهاية : (وَاللهُ أَعْلَمُ بِالظَّالِمِينَ) وسوف يعاقبهم في الوقت المناسب.
«يقص» : في اللغة ترد بمعنى القطع ، وعلى هذا يكون معنى و (يَقُصُّ الْحَقَّ) إنّ الله يقطع الحق عن الباطل ويفصل بينهما.
(وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا وَلَا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الْأَرْضِ وَلَا رَطْبٍ وَلَا يَابِسٍ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ (٥٩) وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُمْ بِالنَّهَارِ ثُمَّ يَبْعَثُكُمْ فِيهِ لِيُقْضَى أَجَلٌ مُسَمًّى ثُمَّ إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ ثُمَّ يُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (٦٠) وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَيُرْسِلُ عَلَيْكُمْ حَفَظَةً حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لَا يُفَرِّطُونَ (٦١) ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللهِ مَوْلَاهُمُ الْحَقِّ أَلَا لَهُ الْحُكْمُ وَهُوَ أَسْرَعُ الْحَاسِبِينَ) (٦٢)
أسرار الغيب : في هذه الآيات يدور الكلام حول علم الله وقدرته وسعة حكمه وأمره ،
![مختصر الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل [ ج ٢ ] مختصر الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3860_mukhtasar-alamsal-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
